انتقال فرض الحج من التمتع إلى القران والإفراد فإن المختار أنه لا ينتقل إلا بالمجاورة سنة ، إلا أن الظاهر من الصحيحة أن التنزيل أوسع من قضية اتحادهما بحكم التمام بقرينتين :
أولاهما : إن هذا الحكم - أي التمام في محل الإقامة - قد ذكره الإمام ( عليه السلام ) في صدر الرواية فيكون ذكر التنزيل لا معنى له وإذا قيل بأنه للتأكيد ، قلنا أنه خلاف الأصل بل خلاف الظاهر ، فالظاهر أن التنزيل جاء كإضافة وإعطاء القاعدة ليكون بمثابة التعليل لوجوب التمام عليه بأنه كالحاضر فالحكم بالتمام أحد تطبيقات هذا التنزيل . وأقرب اشتراك بين الحاضر والمقيم بعد صلاة التمام هو انقطاع السفر ، إن لم نقل بعموم التنزيل .
ثانيهما : الأحكام المتفرعة عن التنزيل والتي هي من خصوصيات المتوطن ، فقد أطلقت الصحيحة الحكم بالتمام عند عودته إلى مكة من دون اشتراط نية إقامة جديدة وكذا الإتمام بمنى عندما يخرج إليها من مكة ، مع أن إقامته قد انتفت بالخروج إلى عرفة الموجب للتقصير ، فهذه الأحكام دليل على عموم التنزيل ولذا اعترف السيد الخوئي ( قدس سره ) بهذه القرينة ، قال ( قدس سره ) : ( ( ولكن الذيل يشهد بأنّ نطاق التنزيل أوسع من ذلك ، وأنّ المراد أنّه بمنزلة المتوطِّن ، لأنّه بعدما حكم ( عليه السلام ) بالتقصير في خروجه إلى منى - لكونه في طريق عرفات ، وهي مع العود إلى مكّة مسافة تلفيقية - حكم ( عليه السلام ) بالإتمام إذا زار البيت ، وكذا في رجوعه إلى منى وهي دون المسافة .
وهذا كلّه من شؤون المرور على الوطن ، وإلّا فلماذا يتمّ في مكّة لدى عودته إليها مع عدم قصد الإقامة ، وهكذا في منى مع أنّه في طريق السفر . فيكشف ذلك عن تنزيل مكّة منزلة الوطن لمن قدمها قبل التروية بعشرة أيام قاصداً الإقامة فيها ، وأنّها قاطعة للموضوع لا للحكم ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 90 - 91 .