المسافر يقدم الأرض ، فقال : إن حدثته نفسه أن يقيم عشراً فليتم ، وإن قال : اليوم أخرج أو غداً أخرج ولا يدري فليقصر ما بينه وبين شهر ، فإن مضى شهر فليتم ، ولا يتم في أقل من عشرة إلا بمكة والمدينة ، وإن أقام بمكة والمدينة خمساً فليتم ) « 1 » .
وصحيحة أبي بصير قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا عزم الرجل أن يقيم عشراً فعليه إتمام الصلاة وإن كان في شك لا يدري ما يقيم فيقول : اليوم أو غداً فليقصر ما بينه وبين شهر ، فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر فليتم الصلاة ) « 2 » .
فيظهر من الروايات أن منشأ السؤال هو ما ذكرناه من بقاء المسافر إذا أقام على الاتصاف بعنوان السفر أو انتفائه عنه ، فإن من عزم على الإقامة يتجرد عن هيأة السفر ومستلزماته فينتفي العنوان عنه ويبدأ بصلاة التمام مباشرة ، أما المتردد في نية الخروج فإنه يُبقي استعداده للسفر وتحضير مستلزماته فيبقى اتصافه به .
والخلاصة : أن ظروف صدور هذه الروايات ومناسبتها تشير إلى أن المسافر يخرج من عنوان السفر بإقامة عشرة أيام في البلد أو أي مكان ، لكنه يتم بمجرد عزمه عليها وتلبسه بها ، كالتقصير المشروط بمسافة أربعة فراسخ إلا أن المسافر يبدأ بالتقصير بمجرد شروعه وتلبسه بعنوان السفر المعرَّف بالوصول إلى حد الترخص .
ولعل السيد الحكيم ( قدس سره ) أراد هذا التقريب بقوله : ( ( إن الظاهر مما دلّ على وجوب التمام على المقيم - بقرينة مناسبة الحكم لموضوعه - كون التمام بعناية خروجه بالإقامة عن عنوان المسافر ) ) « 3 » .
وذكر بعض من قاربنا عصره ما يقرب من بياننا « 4 » .
الثاني : ما دل على تنزيل المقيم منزلة أهل البلد وهي عدة روايات :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 15 ، ح 16 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 15 ، ح 13 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 43 .
( 4 ) البدر الزاهر : 245 - 247 .