قاطعاً لموضوعه أيضاً ، لأن قطع موضوع السفر مراتب شتى ، فليكن قصد الإقامة من أدناها ، وبذلك يجمع بين الكلمات ، فمن ذهب إلى عدم قطعه لموضوعه أي ببعض مراتبه ، ومن أثبته أراده في الجملة ) ) « 1 » .
ولم يبين ( قدس سره ) في هذا الموضع ولا في غيره معنى ذلك .
ومقتضى التحقيق : القول بالتفصيل بين من عزم على الإقامة ولم يتم العشرة بعدُ فتكون الإقامة قاطعة لحكم السفر دون موضوعه ، وبين من أتمَّ العشرة فتكون قاطعة لموضوع السفر .
أما الشق الأول فيستدل له بوجهين :
الأول : صدق عنوان المسافر عليه عرفاً ، وعدم وجود دليل يخرجه من هذا العنوان ، نعم دلّت الروايات على أن حكمه التمام إذا عزم على الإقامة عشرة أيام ، فيخرج بذلك من عمومات ما دلّ على وجوب التقصير للمسافر .
الثاني : إن الإقامة لو كانت قاطعة لموضوع السفر لكان قصدها ينافي قصد قطع المسافة ، فلا يقصّر من نواها قبل أن يقطع المسافة ، ولذلك اشترط المشهور في وجوب التقصير عدم قصد قطع السفر بالإقامة أو المرور بالوطن ، مع أن هذا كله مردود بصحيحة أبي ولاد الحناط الآتية ( صفحة 332 ) التي أوجبت التقصير على من كان عازماً على الإقامة وبدأ بها في محل الإقامة إلا أنه عدل عنها قبل أن يصلي تماماً ، فوجوب التقصير بمجرد عدوله يعني أن الإقامة ليست قاطعة لموضوع السفر ، وقصدها لا ينافي قصد قطع المسافة .
أما الشق الثاني فإنه يمكن الاستدلال على كون الإقامة قاطعة لموضوع السفر بوجوه :
الأول : ما يعرف عند الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) بمناسبات الحكم والموضوع ، وهي تفيد أن الحكم بالتمام للمسافر الذي يقيم عشرة أيام كاشف
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام : 9 / 183 - 184 .