تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بدلالة الاقتضاء عن خروجه عن عنوان المسافر ، أي أن الموضوع بُيِّنَ هنا بلسان بيان الحكم الذي يدور مدار الموضوع ، فالإقامة قاطعة لموضوع السفر وبالتبع لحكمه . بيان ذلك : إن الروايات عللت جعل المسافة الشرعية للتقصير ثمانية فراسخ بأنها ( مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ) « 1 » أي مسيرة ( بياض نهار ) . وهذا يعني أن الشارع المقدس لاحظ الحالة الطبيعية لحركة المسافرين وهي السير نهاراً والاستراحة ليلًا لاستعادة النشاط وتجديد القوى ، عدا ما يفعله المجدّون من السير ليلًا حتى قيل : ( عند الصباح يحمد القوم السرى ) ، فيكون مثل هذا التوقف أمراً طبيعياً لا ينافي حركة المسافر . لكن المكث في المكان أكثر من هذا يثير التساؤل حول صدق كون هذا الشخص مسافراً ، وبقاء اتصافه بهذا العنوان للمنافاة بين السفر والمكث في المكان عرفاً ؛ لأن السفر يتضمن معنى الحركة والضرب في الأرض ، قال تعالى :
( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )
( النساء : 101 ) ، ومن هنا فقد بدأ هذا السؤال يثار في وقت مبكر من صدر الإسلام ، واختلف الصحابة والتابعون في تحديد ما يخرج به المسافر عن صدق هذا العنوان . قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في الخلاف : ( ( المسافر إذا نوى المقام في بلد عشرة أيام وجب عليه التمام ، وإن نوى أقل من ذلك وجب عليه التقصير ، وبه قال علي ( عليه السلام ) وابن عباس ، وإليه ذهب الحسن بن صالح بن حي . وقال سعيد بن جبير : إن نوى مقام أكثر من خمسة عشر يوماً أتم . وعن ابن عمر ثلاث روايات : إحداها : إن نوى مقام خمسة عشر يوماً أتم ، فجعل الحد خمسة عشر يوماً ، وبه قال الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 1 ، 2 .