السفر دون نفسه ، إلا أن السفر بما أنه منتهٍ حكماً فلا أثر له ) ) « 1 » .
أقول : قد عرفنا أن لازم كون الإقامة قاطعة لحكم السفر دون موضوعه استمرار تلبّسه بوصف السفر من بداية خروجه من الوطن فيكون ما قبل محل الإقامة وما بعده سفراً واحداً متصلًا على مبناهم ، فالبناء على هذه الكلمة غير دقيق ولا معنى له .
وقد صرح ( دام ظله الشريف ) بقاطعية الإقامة للحكم دون الموضوع فقال : ( ( الإقامة إذا تحققت انقطع حكم السفر وهو القصر لا موضوعه ، لأن الإقامة لا تكون قاطعة للسفر ، فالمقيم مسافر غاية الأمر أنه محكوم بحكم المتواجد في الوطن ، وبذلك تفترق الإقامة عن قصد التوطن ، فإنه قاطع للسفر ورافع لحكمه بارتفاع موضوعه دونها ) ) « 2 » .
وأفاد في كتابه الاستدلالي بأن ( ( قصد الإقامة في بلد قاطع لحكم السفر دون موضوعه وهو السفر ) ) وذكر وجهاً له وهو ( ( إن المقيم في بلد مسافر حقيقة ولا يعد من أهل ذلك البلد ، غاية الأمر أن المسافر إذا قصد الإقامة في بلد عشرة أيام كان حكمه حكم أهل ذلك البلد لا أنه صار من أهله وخرج عن كونه مسافراً ، ولا دليل على أن محل الإقامة كالوطن من تمام الجهات ) ) « 3 » .
أقول : للخصم أن يقيم الدليل على كون المقيم كالحاضر في مقابل المسافر كما سنقرّبه إن شاء الله تعالى فيكون هذا التنزيل الشرعي حاكماً على نظر العرف .
إلفات : بعد هذا الخلاف الصريح بين الأصحاب في هذا الأمر ، يأتي السيد السبزواري ( قدس سره ) لينفي وجوده فقد علق على قول صاحب العروة ( قدس سره ) : ( ( لأن الإقامة قاطعة لحكم السفر ) ) قال ( قدس سره ) : ( ( ولا يبعد أن يكون
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 440 .
( 2 ) منهاج الصالحين : 1 / 376 ، الثاني من قواطع السفر .
( 3 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 347 - 348 .