تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مع ظاهر العبارة ، فهي تأبى الحمل على قاطعية الإقامة لموضوع السفر حكماً أي بحكم الشارع ، لتصريحه بمقابلة قاطعيتها لقاطعية الوطن لموضوع السفر ، نعم لا يمكن الجزم بأن مراده ( قدس سره ) قاطعية الإقامة لحكم السفر فقط دون موضوعه لاحتمال إرادته عدم تحقق شرط التقصير وهو قصد المسافة بنية الإقامة قبلها كما بينا سابقاً أي أن المسافة الموجبة للتقصير لا تتحقق بقرينة ورود كلامه هذا في الشرط المذكور بل يظهر ذلك صريحاً من تفريعه على هذه العبارة بقوله : ( ( فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعده لم يكن قاصداً للمسافة ) ) هذا إن لم نقل بذهابه إلى قول المشهور لأنه عنون هذا الفصل بقواطع السفر وقال ( قدس سره ) : ( ( الثاني من قواطع السفر : العزم على إقامة عشرة أيام ) ) مع ما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) من عدم صلاحية قوله ( قدس سره ) لتعليل الحكم ببطلان قصد قطع المسافة إلا على القول بقاطعية الموضوع ، أما على القول بقاطعية الحكم فقط فلا تضر بقصد المسافة إلا إذا تحققت كما سنبينه بإذن الله تعالى ( صفحة 330 ) . واختار هذا القول السيد الخوئي ( قدس سره ) واستدل عليه بصدق المسافر على المقيم عرفاً وعدم وجود ما يدل على تصرف الشارع المقدس في موضوع السفر ، ووصف القول الآخر بأنه ( ( بعيد عن الصواب ، إذ لم يظهر من شيء من الأدلة تنزيل المقيم منزلة الحاضر ليكون من قبيل التصرف في الموضوع نظير قوله : الفقاع خمر ، بل الظاهر منها أنه مع وصف كونه مسافراً محكوم بالتمام ، كما في المتردد بعد الثلاثين ، وكما في سفر الصيد أو المعصية ونحوهما ، فإن الكل محكوم بالتمام تخصيصاً لا تخصصاً كما هو ظاهر ) ) « 1 » . أقول : أما صدق المسافر عرفاً على المقيم فستأتي مناقشته ، وأما التنزيل فإن الخصم يدّعي وجود الدليل عليه ، وهي صحيحة زرارة وموثقة إسحاق ، فلو تم فإنه
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 90 .