كالإتمام في مواضع التخيير ، فلا ينقطع قصد المسافة حينئذٍ به ، ولا يحتاج في تجدد الترخص إلى مسافة جديدة ) ) « 1 » .
واحتمله له ولغيره السيد الحكيم ( قدس سره ) فقال معلقاً على مسألة المقيم إذا خرج إلى ما دون المسافة وعاد ناوياً إقامة جديدة في نفس البلد ( ( وعن بعض وجوب القصر ، ونسب إلى المقدس البغدادي ( قدس سره ) والشيخ محمد طه نجف ( قدس سره ) ، وكأنه لبنائهم على كون الإقامة رافعة لحكم السفر لا قاطعة لنفسه ) ) « 2 » .
أقول : هذا الاستدلال يستبطن الاعتقاد بصحة اللوازم التي ذكرناها سابقاً ومنها ضم جزئي المسافة ما قبل محل الإقامة وما بعدها . وقد أخذ هذا التوجيه من كلام الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) الذي نقلناه عنه ( صفحة 294 ) .
ويظهر أن السيد صاحب العروة ( قدس سره ) يذهب إليه لقوله في الشرط الرابع من شروط التقصير في العروة الوثقى وهو أن لا يكون من قصده في أول السير أو في أثنائه إقامة عشرة أيام قبل بلوغ الثمانية ، قال ( قدس سره ) : ( ( لأن الإقامة قاطعة لحكم السفر ، والوصول إلى الوطن قاطع لنفسه ) ) ، وقد حاول السيد الحكيم ( قدس سره ) توجيه عبارته بما يوافق قول المشهور فعلق عليها : ( ( إنها قاطعة له نفسه شرعاً ، في قبال الوطن القاطع له عرفاً حقيقةً ، لا أنها رافعة لحكم السفر نظير التردد - أي التردد ثلاثين يوماً - وإلا لم يصلح تعليلًا للحكم المذكور ، ولا مما تساعده الأدلة ) ) « 3 » .
أقول : هذا التوجيه وإن كان صحيحاً في نفسه وهو ما يعتقده المشهور ، إلا أن الكلام في حمل العبارة عليه فإنه تبرع من السيد الحكيم ( قدس سره ) لا ينسجم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 14 / 243 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 132 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 43 .