تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
إجماعهم هو اشتراط عدم نية الإقامة عشرة أيام في بلد قبل قطع المسافة ، فنيّة الإقامة قاطعة لقصد المسافة فلا تكون موجبة للقصر ، ولا صراحة في كونها قاطعة للسفر ، لذا ذكروه في شروط الحكم بالتقصير ، فلا يصح الاستدلال به . بيان ذلك : أنه وفقاً للتبويب المعاصر والقريب من عصرنا للرسائل العملية وشروحها - كشروح العروة الوثقى - فإن الإقامة تذكر في موضعين : ( أولهما ) شروط الحكم بالتقصير حيث اشترطوا في ثبوت القصر أن يكون من حين ابتداء السفر ناوياً للمسافة الشرعية من دون انقطاعها بالإقامة أو المرور بالوطن ، وهو ما ذكرناه آنفاً . ( ثانيهما ) قواطع السفر بعد تحققه بشروطه الموجبة للتقصير ، فالثاني متأخر عن الأول ، وعدم الالتفات إلى هذه النكتة عند البعض أوجب الإشكال بالتكرار . لذا يمكن أخذ أقوالهم بوضوح في المسألة من المورد الثاني ، أما السابقون ( قدس الله أرواحهم ) فقد عنونوا الأول ولم يعنونوا الثاني حتى تعرف أقوالهم وإنما ذكروا في المسائل التفصيلية أن الحكم على المسافر بالتقصير ينتفي في محل الإقامة ويصبح حكمه التمام وهذا المقدار غير كافٍ لمعرفة أنه لانقطاع السفر أو حكمه إلا أن يصرحوا به كما فعل بعضهم . ولذا شكك صاحب المستند ( قدس سره ) في الإجماع المذكور ، قال ( قدس سره ) : ( ( الشرط الثالث - من شروط القصر - : أن لا ينقطع سفره في أثناء الطريق بأحد القواطع ، فلو انقطع أتم . وهذا الشرط تارة يكون لأصل شرعية التقصير ، والأخرى لاستمراره . فعلى الأول يكون المراد أنه يشترط في شرعية التقصير أن ينوي مسافة لا ينقطع سفره في أثنائها قبل وصوله حد مسافة التقصير . فلو نوى مسافة منقطعة في الأثناء بأحد القواطع لا يجوز له التقصير لا في الطريق ولا في المنزل . وعلى الثاني يكون المراد : أنه يشترط في استمرار التقصير أن لا ينقطع سفره