الإقامة في البلد عرفاً ، وذهب إليه جملة من الفقهاء كصاحب المدارك والبحار والحدائق والرياض ( قدس الله أرواحهم ) ، قال الأول : ( ( ينبغي الرجوع في صدق الإقامة إلى العرف ، فلا يقدح فيها الخروج إلى بعض البساتين والمزارع المتصلة بالبلد مع صدق الإقامة فيها عرفاً ) ) « 1 » .
أقول : هذا القول هو الصحيح بعد أن أوكلنا فهم معنى الإقامة وحدود محلها إلى العرف ، ويمكن إرجاع الأقوال المتقدمة إلى هذا القول بأن يكون اختلافهم في فهم العرف لمحل الإقامة .
ودافع صاحب المستند بهذا التوجيه عن القول الأول وصاحبه ( قدس سره ) واعتبره الحق الحقيق ، قال ( قدس سره ) : ( ( إن ما نقله صاحب الحدائق ناسباً له إلى الغفلة ، هو الحق الحقيق بالاتباع وعليه الفتوى والاعتماد ، ولا يتوهم أن ذلك قول مغاير للقول الأخير بل هو عينه ، إلا أنا نقول : إن هذا هو المعنى العرفي لإقامة البلد ) ) « 2 » .
أقول : ويدخل في فهم العرف عنصر الزمان أي مدة الخروج فيجب أن لا تزيد عن بضع ساعات كأربع أو خمس ، وأن لا تتمادى المسافة كثيراً بحيث تصل إلى ما يقارب المسافة الشرعية ؛ لأننا سوف لا نجد حينئذٍ جواباً عن الفرق بين أربعة فراسخ إلا ذراعاً وأربعة فراسخ ليكون الثاني منافياً للإقامة دون الأول .
ومنه يُعلم أن قول صاحب العروة ( قدس سره ) هو المختار مع عدم الأخذ بترقيه الأخير على سعته ، قال ( قدس سره ) : ( ( لا يعتبر في نيّة الإقامة قصد عدم الخروج عن خطّة سور البلد على الأصح بل لو قصد حال نيّتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها ونحوها من حدودها ممّا لا ينافي صدق اسم الإقامة في البلد عرفاً جرى عليه حكم المقيم حتّى إذا كان من نيّته الخروج عن حدّ الترخّص ، بل
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 460 .
( 2 ) مستند الشيعة : 8 / 253 .