تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الوافي بعد ذكر الرواية والكلام فيها : ( إلا أن يقال إرادة ما دون المسافة لا تنافي عزم الإقامة ، وعليه الاعتماد ) . انتهى ) ) « 1 » . أقول : ويمكن أن يكون مستند هذا القول تفسير محل الإقامة بمحط الرحل ومكان المبيت فلا ينافيه الخروج المذكور ، وتظهر هذه المبنائية صريحاً في كلام الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) بقوله : ( ( إن المراد من مكان الإقامة في بلد أو قرية هو محل مبيته ومأواه ومسكنه ومحط رحله ، فإن هذا المعنى هو المتفاهم عرفاً من روايات الباب ، وهذا لا ينافي خروجه من البلد إلى ضواحيه وبساتينه ، بل إلى ما دون المسافة شريطة أن لا يبيت فيه ، كما إذا نوى الإقامة في النجف الأشرف وفي الأثناء خرج إلى الكوفة للزيارة أو لغاية أخرى ساعة أو ساعتين أو أكثر ثم رجع إلى النجف ، فإنه لا يمنع عن صدق أن محل إقامته هو النجف ، بل لا يمنع عن ذلك الخروج إلى ما دون المسافة كما مر . ومن هنا يظهر أنه لا مانع من أن ينوي الذهاب إلى الكوفة في كل يوم حين ينوي الإقامة في النجف شريطة أن لا يبيت في الكوفة ، إذ ما دام يكون مبيته ومأواه ومحط رحله في النجف فلا تضر النية المذكورة ، ولذا لو سأله سائل أين نزلت في سفرك هذا ؟ لقال نزلت في بيت فلان أو الفندق الفلاني في النجف الأشرف . فالنتيجة : إن الخروج عن محل الإقامة بما دون المسافة في مدة محدودة كساعة أو ساعتين أو أكثر ثم الرجوع إليه لا يضر بعنوان المقيم عشرة أيام في بلدة أو قرية ) ) « 2 » . وفيه : 1 - ما ناقشنا به مبنى هذا القول - أعني تعريف محل الإقامة بمحط الرحل ومكان المبيت - وقلنا أنه خلاف المتفاهم العرفي وأن محل الإقامة هو موضع
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : 8 / 248 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 426 - 427 ، وقد اقتبسه من السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) في ( الفتاوى الواضحة : 319 من طبعة النجف ) .