تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الفتوني ) ) « 1 » ، وضعّفه السيد الحكيم ( قدس سره ) من جهة ( ( عدم منافاة الخروج عن السور في الجملة لصدق الإقامة في البلد عرفاً ، التي أخذت موضوعاً لأدلة وجوب التمام ، لأن خارج السور القريب منه معدود عرفاً متحداً مع البلد ، فلا تكون الإقامة فيه مغايرة للإقامة في البلد ، فضلًا عن الخروج إليه آناً ما ) ) « 2 » . ثانيها : ( ( أن لا يخرج عن محل الإقامة إلى حد الترخّص فما فوقه كما عن الشهيدين ) ) « 3 » واستدل له بأن ( ( معنى الإقامة في البلد أن لا يخرج عن حدود ذلك البلد ، والمستفاد من الأخبار أن الحدود الشرعية لكل بلد منتهى سماع أذانها ورؤية بيوتها وجدرانها ، وهو الذي يحصل به الترخص من جميع أطرافها ، فما دام يكون فيما دون حد الترخص يكون في البلد ، وإذا تجاوز عنه يكون خارجاً عنه . أو يقال : ليس المراد بالإقامة معناها اللغوي ، ولم تثبت فيه حقيقة شرعية ، فيقتصر فيه على موضع الإجماع ، وهو ما لم يتجاوز حد الترخص . أو يقال : معنى الإقامة في البلد الإقامة فيه عرفاً ، وعدم الخروج عن حد الترخص عن بلد أقام فيه عرفاً ، دون ما تجاوز عنه . ويرد على الأول : منع كون الحدود لبلد هو حد الترخص . واعتباره في كل من الخروج والدخول من السفر لا يستلزم اعتباره في معنى الإقامة أو البلد أو الموضع ، فإنه أمر شرعي لا مدخل له في أمر عرفي مستفاد من اللفظ المترتب عليه الحكم الشرعي . وتقديم الشرع على اللغة أو العرف إنما هو فيما إذا أفاد الشرع حقيقة شرعية لذلك اللفظ الذي نيط به الحكم ، دون ما إذا أفاد شرطاً شرعياً لحكم في بعض الموارد كما نحن فيه ، فإن غاية ما يستفاد من الشرع اعتبار حد الترخص حال خروج المسافر ودخوله في القصر والإتمام ، لا صيرورة الإقامة حقيقة شرعية
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : 6 / 1884 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 118 - 119 . ( 3 ) مستند الشيعة : 8 / 246 .