تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الاستعمال الأكثري كما يستفاد من الأخبار أيضاً ، ولذا اعتبروا ابتداءً المسافة من خارج البلد بهذا المعنى ، ولذا يصح أن يقال : فلان خرج من البلد ، إذا تجاوز عن دربه وسوره . وقد يتجاوز عن ذلك فيستعمل فيما ذكر وفي حدوده المتصلة به وبساتينه ، كما مرت الإشارة إليه . وقد يتجاوز عن ذلك أيضاً فيستعمل في بلدة وقراها وقرية ومزارعها البعيدة ، فيقال : فلان ساكن بغداد ، وإن سكن بعض قراها . ونحن لا نعلم المراد من البلدة والقرية التي أضيفت إليها الإقامة ، ولا شك أن ذلك ليس منوطاً إلى قصد المقيم حتى لو نوى المقام بالبلدة بالمعنى الأخير لم يضر الخروج إلى قراها البعيدة التي منها إليها عشرة فراسخ وأكثر ويكون المجموع في حكم الوطن ، بل القدر الثابت أن قصد الإقامة في البلدة والقرية موجب للإتمام ، والبلدة تستعمل في معان ، والقدر المعلوم أن قصدها بالمعنى الأول - وهو ما جمعته الدور والبنيان وحفته السور والجدران - يوجب الإتمام قطعاً ، والباقي غير معلوم لنا ، فلا يعلم تعلق الحكم به أيضاً ) ) « 1 » . وعلى أي حال فإنه يمكن إرجاع الأقوال إلى أربعة : أولها : البقاء داخل سور البلدة وعدم تجاوزه ، وحكي عن الشيخ مهدي الفتوني ( قدس سره ) - أستاذ السيد بحر العلوم والشيخ كاشف الغطاء ( قدس الله روحيهما ) - ، وقد عرّض به صاحب الحدائق ( قدس سره ) بقوله : ( ( وأما ما اشتهر في هذه الأوقات المتأخرة والأزمنة المتغيرة : من أن من أقام في بلد أو قرية - مثلًا فلا يجوز له الخروج عن سورها المحيط بها ، أو عن حدود بنيانها ودورها ، فهو ناشئ عن الغفلة ) ) « 2 » . وقال في مفتاح الكرامة : ( ( هذا تعريض بمولانا الشيخ الفاضل
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : 8 / 251 - 252 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : 11 / 344 .