تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
القرب بحيث لا يعد خروجاً عن محل الإقامة ، وكان زمان الخروج في غاية القصور بحيث لا يعد نقصاً في العشرة . ومنه يظهر ضعف ما يحكى عن بعض : من أنه لا يقدح الخروج إلى ما دون المسافة مع الرجوع ليومه أو ليلته . وقد ضعّفه جماعة من الأصحاب بعدم حصول التوالي في العشرة ، ولا يخلوا من تأمل ؛ لعدم ابتنائه على مسألة تواليها ، بل على مسألة نقص العشرة ، والمبتني على مسألة التوالي هو ما لو قصد الخروج في الأثناء إلى ما دون المسافة أو فوقها زماناً ثم العود وإكمال ما قبل الخروج عشرة ) ) « 1 » . ثانياً : وحدة محل الإقامة بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأن ظاهر النصوص الواردة في الإقامة الموجبة للتمام أنها إقامة واحدة مستمرة وتعدد البلدان يوجب تعدد الإقامة فلا تكون موجبة للتمام ، فلو عزم على الإقامة عشرة أيام في أكثر من بلد - كالكوفة والنجف أو بغداد والكاظمية - من غير عزم على الإقامة في واحدة منها عشرة أيام : استمر على التقصير . والوحدة المقصودة هي الوحدة العرفية بلحاظ محل الإقامة - وهو البلد كما قدّمنا - فلا ينافيها الخروج إلى المسجد والسوق وبيوت الأصدقاء . وبعد الذي عرفناه من مدخلية متعلق الإقامة في فهم حدودها يكون مما لا حاجة إليه أن نقول : ( ( إن المراد من الوحدة المكانية ليس الوحدة الحقيقية ضرورة جواز تردد المقيم في بلد من داره إلى المسجد وإلى السوق ، ولا الوحدة الاعتبارية مطلقاً لاختلاف مقتضى الاعتبار جداً مثل العراق وإيران وآسيا ) ) « 2 » . لأن ذلك كله يحدده متعلق الإقامة ، وقد يصحّ الذي قاله على بعض الوجوه كالإقامة في الدولة لمنح الجنسية والرخصة ، والإقامة في البيت على نحو الإقامة الجبرية
هامش
( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 8 / 47 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 118 .