ممنوع ، ومن أين عُلم خروج الراوي ) ) « 1 » .
أقول : قد نكون في غنى عن تلك الوجوه التي لا تخلو من مناقشة كبروياً وصغروياً وننفي معارضة الرواية بأن نفهم منها أن الإمام ( عليه السلام ) يحث السائل على أن يقدم سفره إلى مكة ليصل قبل التروية بعشرة أيام لتصح منه الإقامة ، ومثل هذا الحث على أن يحقق المكلف الموضوع وإن لم يكن واجباً عليه موجود في سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) كتوفير المال لتحقيق الاستطاعة على الحج .
وقد غفل بعض السلف الصالح ( قدس الله أرواحهم ) عن هذا الشرط حينما رخّصوا للمقيم أموراً تنافيه ، كمن أجاز له الخروج إلى ما دون المسافة مطلقاً ولو كل يوم ، مع أن هذا الخروج يستغرق مسيرة نهار فلا تتم له عشرة أيام .
والأغرب من ذلك ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) من أنه ( ( لا ينبغي التأمل في عدم انقلاب الحكم ولزوم البقاء على التمام في البلد وخارجه ، سواء أكمل العشرة في محلّ الإقامة أم لا ، كما لو أقام في النجف يوماً وبعدما صلّى أربعاً خرج إلى الكوفة وبقي فيها ثمانية ثمّ رجع وبقي يوماً آخر في النجف ، فإنّه يبقى على التمام في جميع ذلك بلا إشكال فيه ولا خلاف ظاهراً ) ) « 2 » .
وهذا يعني عدم تمام العشرة في محل الإقامة الذي هو شرط في صحتها ، ولا نتوقع منهم الجواب بكفاية إيقاع العشرة في كل ما دون المسافة ولا يشترط أن تكون في محل الإقامة ذاته ، لأنهم لا يرتضون أن تكون على هذا المدى الواسع وهي دائرة نصف قطرها المسافة الشرعية ومركزها بلدة الإقامة . قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( ثم إن ظاهر اعتبار قصد الإقامة عشراً في المحل هو أنه لو نوى الخروج في أثنائها إلى ما هو خارج عن مصداق ذلك العنوان لم يتحقق نية الإقامة عشراً ، بل المتحقق نية الإقامة في بعض العشر ، إلا أن يكون المحل في غاية
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : 8 / 249 .
( 2 ) الموسوعة الكاملة للسيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 271 .