يقطعها يومياً ، وهذا لا ينافي توقفهم للاستراحة والنوم والتزود بالطعام ونحوها ، فإن هذه التوقفات تعتبر جزءاً من الحالة العامة وهو السير .
فالإقامة في بلد هو التوقف في ذلك البلد عن هذه الحالة العامة ، فيفهم منها العرف ما يقابل السير والضرب في الأرض ، وتشير إليه بعض التعابير الواردة في الأحاديث الشريفة كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( وإن لم تدرِ ما مقامك بها تقول : غداً أخرج أو بعد غد ) « 1 » .
فمحل الإقامة هو ذلك البلد الذي يستقر فيه ويمكث ويلبث ولا ينشغل فيه بقطع المسافة .
وقد فسّر بعضٌ محل الإقامة بأنه محط الرحل وردّ عليه السيد الخوئي ( قدس سره ) بأنه ( ( ربما لا يكون له رحل أصلًا ) ) « 2 » وهو غير كافٍ إذ قد يكون المراد به المعنى المجازي أي إلقاء ثقل السفر ، كما يقال : ألقى عصا الترحال وقد لا يكون عنده عصاً ، أو يحمل على النحو الغالب إذ الغالب أن يكون للمسافر رحل كقوله تعالى :
( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ )
( النساء : 23 ) إذ الغالب في الربائب أن تكون في الحجور . نعم يصح ردّه ( قدس سره ) ( ( بما هو ظاهر اللفظ بحسب المتفاهم العرفي من كونه محلًا لإقامة المسافر نفسه لا لرحله ) ) .
وفسّره بعض ب - ( ( اختيار مكان مخصوص للاستراحة والبيتوتة ليلًا ) ) « 3 » ، وينقض عليه بمن اتخذ مكاناً للمبيت ويخرج في النهار إلى ما فوق المسافة ويعود للمبيت ، إذ لا يفرق على هذا التفسير بين الخروج إلى ما دون المسافة ( كأربعة فراسخ إلا ذراعاً ) والى المسافة نفسها مع رجوعهما في الليل للمبيت ، ولا يصح في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 15 ، ح 9 .
( 2 ) السيد الخوئي ( قدس سره ) في الموسوعة الكاملة : 20 / 270 .
( 3 ) حكاه عن الأصحاب في البدر الزاهر : 226 ، وهي تقريرات المرحوم السيد حسين البروجردي ( قدس سره ) بقلم المرحوم الشيخ المنتظري ( قدس سره ) .