تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
التفريق أن يقال : إن السفر إلى المسافة يوجب القصر فيقطع الإقامة ؛ لأن الكلام في الفهم العرفي لمعنى الإقامة . ومما تقدم تُعلم المناقشة في تعريف السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) والشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) ، قال ( قدس سره ) : ( ( ونقصد بالمكث في الأيام العشرة أن يكون مبيته ومأواه ومحط رحله ذلك البلد ، وأن لا يمارس خلال هذه المدة سفراً شرعياً ) ) « 1 » . نعم ، إذا أخذت هذه العناصر كلوازم للتعريف اللغوي والعرفي الذي هو الاستقرار واللبث والمكث فلا بأس به إذ من لوازم الاستقرار والمكث في مكان أن يكون فيه محط رحله ومأواه ومبيته . وقد اشترطوا في صحة الإقامة عشرة أيام الموجبة للتمام إذا عزم عليها المسافر أموراً منها : أولًا : أن تكون متواليات لكي تصدق إقامة عشرة أيام عرفاً ، وهو محل اتفاق الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) فلو أقام بضعة أيام ثم سافر وعاد ليقيم باقي العشرة فإنها لا تكون إقامة موجبة للتمام . وقد ذكروا هنا رواية تنافي ذلك وهو خبر الحضيني قال : ( استأمرت أبا جعفر في الائتمام والتقصير قال : إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة ، فقلت له : إني أقدَمُ مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ( أيام ) قال : انو مُقام عشرة أيام وأتم الصلاة ) « 2 » ، إذ كيف تُتصور نية الإقامة وهو يخرج إلى عرفة في الموسم ، وقد أجيب بضعف الخبر لجهالة الحضيني وإعراض الأصحاب عنه « 3 » واحتمل الشيخ ( قدس سره ) اختصاصها بموردها وهي مكة . وأضاف صاحب المستند : ( ( مع أن لزوم خروج كل من يرد مكة إلى عرفات
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة : 319 ، الفقرة ( 137 ) طبعة النجف . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 25 ، ح 15 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 120 ، جواهر الكلام : 14 / 310 ، المجموعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 270 .