تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
المسألة والاستدلال بما هو أجنبي عنها ، وعدم الانسجام بين المباني في المسائل المرتبطة بها ، التي يبحثها الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) في مواضع مختلفة ، وقد تتقاطع مبانيهم فيها لكن ذلك قد لا يُلتفت إليه على طبق منهجيتهم في البحث ، وهذه من ثمرات منهج هذا البحث والله المتفضل المنان . فنسأل الله تعالى التسديد وأن يلهمنا الصواب ، إنه هو الهادي إلى سواء السبيل .

تمهيد

نحرر فيه أموراً ستة لها ارتباط بالمسألة المبحوثة وتلقي الضوء على عناصرها :

الأمر الأول : في معنى الإقامة ومقتضياتها :

لم يرد في النصوص الشرعية تفسير لمعنى الإقامة التي أخذت موضوعاً للحكم بالتمام ، فلا توجد حقيقة شرعية لهذا اللفظ ، وإنما أوكل الأمر إلى ما يعرفه أهل هذه اللغة من معناها والذي يفهمه العرف من معناها هو الاستقرار ، قال تعالى :
( إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً )
( الفرقان : 66 ) وقال تعالى :
( لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا )
( الأحزاب : 13 ) . فالإقامة لها معنى واحد ، لكن مصاديقها وحدود هذه المصاديق تختلف بلحاظ متعلقها فالإقامة في البيت غير الإقامة في المحلة أو البلد ونحوها فالخلاف حقيقة في محل الإقامة ، وليس فيها . وكلامنا في إقامة المسافر ، ومتعلقها بحسب ما نصت عليه الروايات « 1 » : البلد والضيعة والأرض والمكان ، وإقامة المسافر في بلد تعني استقراره فيه ومكثه متخلياً عما هو شأن المسافرين وهو السير وقطع المسافات وبتعبير القرآن الكريم :
( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )
( النساء : 101 ) ، بغضّ النظر عن طبيعة هذا السير وآلته ومقدار المسافة التي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 15 .
فقه الخلاف — صفحة 282 | الشيخ محمد اليعقوبي