تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لم يدخلوا منازلهم قصروا ) باعتبار تقصيرهم عند خروجهم إلى عرفات ، وموثقته قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : في كم أقصر الصلاة ؟ فقال : في بريد ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير ) وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجاً قصروا ، وإذا زاروا ورجعوا إلى منزلهم أتموا ) . ودلت صحيحة زرارة على تنزيل المقيم منزلة أهل مكة وقد رواها عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتم الصلاة وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر ) . وحينئذٍ يقال إن باب البحث في هذه المسألة مسدود لوضوح الحكم بالتقصير . وجوابه : إن مكة اليوم اتسعت ولا تبلغ المسافة بينها وبين عرفة حد التقصير ، بينما كانت في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) تبلغ المسافة الشرعية فالروايات المتقدمة تكون أجنبية عن محل البحث . فينبغي قبل الإجابة على المسألة محل البحث أن نحرر المسألة الأصلية - أي خروج المقيم إلى ما دون المسافة - . وهذه المسألة ( ( من مهمات المسائل وأمهات المعاضل قد اختلف فيها علماؤنا السابقون ومشايخنا المعاصرون ) ) « 1 » وسماها صاحب الجواهر ( قدس سره ) في بعض كلماته بالمعركة العظمى « 2 » وأنها قد ( ( اضطربت فيها الأفهام ، وزلّت فيها أقدام كثير من الأعلام ) ) « 3 » ، ومن مظاهر هذا الاضطراب : الخروج عن مفروض
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : 6 / 1941 . ( 2 ) جواهر الكلام : 14 / 307 . ( 3 ) جواهر الكلام : 14 / 363 .