6 - ذكرنا في المقدمة الثانية من البحث أن أسباب التضخم عديدة ومعقدة وتخفى على الخبراء فضلًا عن غيرهم . وإن حركتها فيما بينها غير منسجمة فقد يؤثر بعضها صعوداً والآخر نزولًا فكيف يجعل هذا التفصيل موضوعاً لحكم شرعي .
7 - إن افتراض صعود أسعار السلع والأجور بنسبة واحدة بقوله : ( ( إذا كان في جميع السلع والبضائع وبنسبة واحدة ) ) غير واقعي وقد ذكرنا شواهد على ذلك ، وحينئذٍ ما هو المعيار لحساب الربح والفائدة ؟ ولا ينفعه في التهرب من هذا الإشكال بقوله : ( ( ولو تقريباً ) ) في بداية النص الثاني .
فالصحيح وجوب الخمس في زيادة القيمة السوقية للأموال التجارية مطلقاً من دون التفصيل بين مناشئ هذه الزيادة ما دام قد جعل العملة أساس تقدير ماليته لحساب الخمس كما هو المعمول به ، نعم لا بد أن تكون هذه الزيادة مستقرة فلا عبرة بالتذبذب الذي لا استقرار له .
ويمكن للمكلف التخلص من الخمس بجعل أساس حسابه الأعيان وليس الأموال إذا كان عمله بتلك الأعيان ، كأن يخمّس التاجر ألف متر من القماش ويعطي مائتي متر أو قيمتها فتكون المئات الثمانية المتبقية مخمّسة للعام المقبل .
ومما تقدم يتضح الفرق في مسألة تغير قيمة العملة بين بابي الخمس والضمان ، فإن موضوع الخمس هو الربح والفائدة وهي متحققة بزيادة القيمة السوقية لزيادة المالية المحسوبة بالمقدار الاسمي للنقد ؛ لأن العرف يراه مالًا جديداً متحققاً ، كالضرائب الحكومية في القوانين الوضعية فإنها تتعلق بالمالية بهذا المعنى ، وتأخذها وفق تقديرات القيم الحالية للسلع والعقارات ونحوها .
أما الضمان فموضوعه المال بما هو هو فلا يتحقق موجبه إذا لم يتغير وإن تغيّرت قوته الشرائية فلا حاجة لما حاوله ( دام ظله ) من التوأمة بين المسألتين .
أما قوله : ( ( كيف وإلا قد يلزم أن يدفع التاجر بالتدريج تمام ماله ) ) فهو :
فقه الخلاف — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٧٤