تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
إذا كان في جميع السلع والبضائع وبنسبة واحدة ولو تقريباً لا في خصوص بعضها بالنسبة للبعض الآخر فلا تكون هناك فائدة ، فإن هذا بحسب الحقيقة ليس ارتفاعاً لقيمة تلك الأعيان ، بل انخفاض لقيمة النقد وماليته - كما يقع ذلك في النقود الاعتبارية المتداولة اليوم - فالمعيار في صدق الإفادة بالقيمة الحقيقية الثابتة بين السلع والحاجات على أساس قانون العرض والطلب وآليته في السوق ، لا القيمة الاسمية بالقياس إلى النقود الاعتبارية التي تهبط قيمتها وقوتها الشرائية بمرور الزمن نتيجة إضافة حجم طبعها ونشرها من قبل المؤسسات المالية في الدولة ، فالقيمة الاسمية أمر وضعي مجعول من قبل الدول والحكومات لأجل محاسبة القيمة الحقيقية في السلع والخدمات وتسهيل المبادلة فيما بينها ، فهي لا تعبر عن مالية مستقلة في ذاتها بل تقع واسطة للتبادل في الأموال الحقيقية التي هي السلع والخدمات ، وهذا لا يمنع عن كونها بنفسها أيضاً في طول اعتبارها وصلاحيتها للوسطية في عمليات التبادل مالًا وقانوناً ، بحيث تكون قابلة للبيع والشراء والمعاوضة عليها كما في أسواق البورصة والنقد ، ولكنها لا تعبر بنفسها عن القيمة السوقية الحقيقية وإن كانت المحاسبة والمبادلة بها ، وهذا يعني أنه لا بد من ملاحظة أنّ ارتفاع القيمة في الأموال هل هو ناشئ من انخفاض قيمة النقد الاعتباري فلا إفادة ولا ارتفاع بحسب الحقيقة ، أو أنه ناشئ من ارتفاع قيمة ذلك المال المعين بالقياس إلى سائر الأموال الحقيقية فيكون هناك زيادة أو إفادة ؟ ) ) « 1 » . أقول : 1 - إن العرف يرى زيادة المبالغ الاسمية للنقد ربحاً بغضّ النظر عن قيمته المالية وقوّته الشرائية فضلًا عن الالتفات إلى التفصيل المذكور ، وقد اعترف بذلك في موارد من كتابه في الخمس كقوله : ( ( وينبغي الاعتراف بثبوت الخمس في مثل ارتفاع قيمة الأراضي أو المحلات أو السرقفلية المتعارفة اليوم والتي يكون
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 2 / 191 - 192 .