سائق الحاج قال : ( مر بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثم قال : تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه فأصلح بيننا بأربع مائة درهم فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه ، قال : أما إنها ليست من مالي ولكن أبو عبد الله ( عليه السلام ) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما ، وأفتدي بها من ماله ، فهذا من مال أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) « 1 » .
الفرع الثاني : هل زيادة قيمة البضائع التجارية بسبب التضخم تعد فائدة موجبة للخمس ؟
قال بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) : ( ( إن للتضخم ونقصان قيمة النقد أثراً مهماً في باب الخمس حيثيمكن أن يقال على أساسه بعدم تعلق الخمس في مال التجارة إذا ارتفعت قيمتها وكانذلك على أساس التضخم فحسب ؛ لأنه بحسب الحقيقة من نقصان قيمة النقد وهبوطه لا ارتفاع قيمة السلعة التجارية . ومن هنا تكون قيمتها بالقياس إلى سائر السلع باقية على حالها ؛ لأنها جميعا ارتفعت أسعارها ، وهذا يؤدي إلى أن لا يصدق عنوان الفائدة الربح أو الغنيمة الذي هو موضوع تعلق الخمس ، فالتاجر وإن كانت قيمة ماله التجاري آخر السنة تشكل رقماً وعدداً أكبر بالنقد الرائج كالتومان مثلًا إلا أن ذلك لو كان من جهة هبوط قيمة النقد بذلك المقدار في جميع السلع الحقيقية فلا ربح للتاجر أصلًا ؛ إذ الربح والفائدة ليس قوامه بالرقم العددي والقيمة الاسمية للنقود ، بل بواقع ماليتها وقوتها الشرائية ، والمفروض أنه لا ارتفاع فيها ، كيف وإلا قد يلزم أن يدفع التاجر بالتدريج تمام رأس ماله خمساً كلما ازداد التضخم واستمر في كل سنة ، وهذا لعله واضح ، بل هو أوضح من مسالة ضمان قيمة التضخم ) ) « 2 » .
وقد ذكر هذا التفصيل في كتاب الخمس فقال : ( ( إن ارتفاع القيمة والمالية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلح ، في أحكام الصلح ، باب 1 ، ح 4 .
( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 197 .