مما يصدق عليه الربح ، وقد ذكرنا أنه لا يصدق الربح بازدياد عدد النقد مع التضخم ، فالصحيح أن مقدار التضخم يكون مضموناً من ربح التجارة للمالك في المضاربة ويكون ما عداه بينهما كما ذكرنا في موضوع الخمس ؛ لأن الربح لا يصدق إلا فيما زاد على رأس مال المالك بماليته وقوته الشرائية لا بمقداره الاسمي . نعم ، لو حصل التضخم قبل شروع الاتجار والشراء برأس المال أمكن أن يقال بأن رأس المال هو المدفوع في المضاربة المالية الناقصة ، فتدبر جيداً ) ) « 1 » .
أقول : يُتحصَّل من كلامه ( دام ظله ) أنه بنى القول بجبران النقص الحاصل في القوة الشرائية للنقد المضارب به قبل احتساب الزائد ربحاً واقتسامه ، أن يلاحظ في رأس المال المضارب به المالية والقوة الشرائية للنقد ، ثم استنتج عدم صدق الربح بازدياد عدد النقد مع التضخم لأن الربح لا يصدق إلا فيما زاد على رأس مال المالك بماليته وقوته الشرائية لا بمقداره الاسمي .
وكلا الأمرين لا يتمان .
أما ملاحظة القوة الشرائية في رأس المال فغير عرفي وغير معمول به لا بين الناس ولا بين البنوك والزبائن ولا يوجد من يلاحظه ، وقد اعترف ( دام ظله ) بذلك في سائر العقود والالتزامات ، ولو أراد صاحب رأس المال مراعاته لاحتسب ماله بالذهب أو بعملة مستقرة ، لكن هذا يكون بمقتضى الشرط وليس بمقتضى العقد كما هو مطلوب .
وأما الثاني فلما شرحناه في الفرع السابق من احتساب العرف لزيادة كمية النقد ومقداره الاسمي من خلال زيادة قيمة الأموال التجارية ربحاً من دون مراعاة التغير في القوة الشرائية للعملة وعليه تجري معاملاتهم ، كما أن الجهات الحكومية تلاحظه عند احتساب الضرائب ونحوها .
بتعبير آخر : إن انخفاض قيمة العملة ليست خسارة مضمونة بمقتضى عقد
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 197 - 198 .