فائدة : عندما يكون النقصان ملحوظاً عرفاً فيستحب للمدين مراعاة ذلك فيعوض النقص لما فيه من تشجيع لعمل المعروف ، ومما يستدل به على الاستحباب صحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يستقرض من الرجل قرضاً ويعطيه الرهن إما خادماً وإما آنية وإما ثياباً فيحتاج إلى شيء من منفعته فيستأذن فيه فيأذن له قال : إذا طابت نفسه فلا بأس ، قلت : إن من عندنا يروون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد ، فقال : أوَليسَ خير القرض ما جر منفعة ؟ ) « 1 » .
وإن تعرضت القيمة للزيادة وقويت العملة فيستحب لصاحب الحق أن يخفف عن الضامن لنفس الملاك ولو بأن يفسخ عقد البيع ويسترد الأعيان لاستحباب إقالة المؤمن ، وفي جميع الأحوال يكره استقصاء الحق كما هو إذا أضرَّ بالضامن ، وفي معتبرة حماد بن عثمان قال : ( دخل رجل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فشكى إليه رجلًا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما لفلان يشكوك ؟ فقال : يشكوني أني استقضيت منه حقي ، قال : فجلس أبو عبد الله مغضباً ثم قال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ ، أرأيتك ما حكى الله عز وجل ( وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ) أترى أنهم خافوا الله أن يجوز عليهم ؟ لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء ) « 2 » .
وإذا حصل انهيار أو صعود مفاجئان في قيمة العملة وكان الفرق كبيراً لا يتسامح به العرف ( كالذي حصل عام 1996 في العراق ) وحدثت بذلك منازعات بين المؤمنين ، فيكون من وظيفة نائب الإمام التأسي بهم ( عليهم السلام ) في التدخل لتحقيق المصالحة ولو ببذل مال ، ففي خبر محمد بن سنان عن أبي حنيفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب القرض والدين ، باب 19 ، ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب القرض والدين ، باب 16 ، ح 1 .