تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

تطبيقات فقهية

الفرع الأول : عدم ضمان التغير في قيمة العملة المضمونة بالالتزامات أو الغرامات :

في ضوء النتائج المتقدمة ظهر أن العقلاء يبنون في معاملاتهم على ضمان المبالغ النقدية بأمثالها في القيمة الاسمية وعدم ضمان التغير في قيمة العملة وإن كان فاحشاً من دون فرق بين الالتزامات العقدية كالمهر المؤجل أو ثمن المبيع أو القرض وإنهم يقدمون على ذلك ، أو ضمان الغرامات حتى العدوانية كالمغصوب أو المسروق ونحوها ، وتوجد حالات استثنائية ذكرنا أحكامها . ويستطيع المضمون له أي صاحب العوض أو الثمن في الالتزامات العقدية أن يحفظ قيمة عملته إذا خشي انخفاض القيمة بأن لا يجعل العوض هو المبلغ المسمى بما هو هو وإنما بما هو تعبير عما يضمن القوة الشرائية له من الذهب أو أي عملة مستقرة أخرى ، ويمكن إجراء هذا التحويل لما في الذمة بعد العقد خلال مدة الأجل ولكن برضا الضامن . أما المضمون له باليد العدوانية فله طريقة كي يستعيد ما خسره بانخفاض العملة بأن يطلب تعويض انخفاض قيمة العملة بإزاء إسقاط مظلمته أي حقه التكليفي في ذمة المعتدي لكونه ظالماً له ويكون آثماً إن لم يسقط المظلوم حقه ، فإن ظلم العباد بعضهم لبعض ذنب لا يترك بحسب ما ورد في الأحاديث الشريفة حتى يعفو عنه المظلوم وله أن يطلب مالًا من الظالم إزاء ذلك حتى يحلله من حقه ، وهذا متوقف على رضا الضامن لأنه ليس حقاً مالياً وإنما عُوِّض بالمال . أما المبلغ الموصى به أو الموقوف فيمكن القول بمراعاة انخفاض قيمة المبلغ إذا دلت القرائن على أن المطلوب أولًا وبالذات هو تحقيق الأمور المراد صرف المبلغ فيها ، أما ذكر المبلغ فإنه على نحو الآلية الاستقلالية وقد ذكرنا أمثلة له في البحث .