نتيجة البحث والقول المختار
في ضوء ما تقدم يكون مقتضى القاعدة القول بعدم ضمان انخفاض القوة الشرائية للأوراق النقدية لأنها من المثليات فتضمن بأمثالها ، لكن هذا الحكم لما كان دليله سيرة العقلاء ، وهو دليل لبي فيقتصر فيه على القدر المتيقن ، أما ما عدا هذا القدر فيضمن بالقيمة يوم الضمان ، لأن غرض العقلاء من مبادلاتهم ومعاملاتهم هو حفظ مالية أموالهم ، وإنما حكموا بضمان المثلي بالمثل لأنه يضمن لهم ذلك ، فالأصل في ضمان الأموال هي القيمة والمفروض أن نعود إليه عند الشك ، لكن العقلاء خرجوا منه بكبرى كلية هي ضمان المثلي بالمثل وبنوا عليه معاملاتهم وتراضوا به وأقدموا عليه فوسّعوا دائرة عدم الضمان ، ويدخل تحت هذه الكبرى كل ما تعارف شمول حكم العقلاء له ، دون ما شُكَّ فيه ، ومن الموارد الخارجة عن القدر المتيقن تخصصاً أو تخصيصاً :
1 - إذا كان ذلك الانخفاض بسبب اعتماد الجهة المصدرة للعملة لإصدار مغاير منها فيكون من حق المضمون له المطالبة بما يعادل قيمة العملة الأصلية ، كالذي حصل في العراق عندما أصدرت الحكومة ما يعرف ب - ( دينار الطبع ) واختفى ما يعرف ب - ( الدينار السويسري ) .
لكن هذا في الحقيقة لا يعد استثناءً من القول بعدم الضمان ؛ لأن العملة الجديدة ليست مثلًا للعملة السابقة وإن حملت نفس اسمها وفئتها فلا تعدّ مثلًا لها .
2 - إذا تعرض البلد لحوادث مفاجئة كحرب ماحقة أو حصار خانق أو بعض المواقف السياسية والقرارات الدولية فحصل انهيار سريع في العملة ، فإنه وإن لم يغير الحكم - وهو عدم الضمان - لكن الأحوط للمتعاملين التصالح على تسوية الحقوق بينهما باعتباره ضرراً لم يقدم عليه صاحب الحق ، وإذا لم يتصالحا فيكون من وظائف مرجع الأمة التدخل في ذلك ولو ببذل مال مما تحت يده أسوة بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) .