أما قوله : ( ( إلا إذا اشترط ذلك صريحاً ) ) فهذا خروج عن مفروض المسألة الذي هو في مقتضى العقد لا مقتضى الشرط .
وأما قوله : ( ( ولا يبعد وجود شرط ضمني ) ) فمما لا يساعد عليه العرف ، إلا إذا قربناه بأنه خارج عن حكم العقلاء بضمان المثلي بمثله ، وحكم العقلاء هو الدليل على هذا الضمان .
ثم قال ( دام ظله الشريف ) في نهاية الحديث في هذه المحاولة : ( ( وهكذا يتلخص من مجموع ما تقدم ان ضمان نقصان قيمة النقود الاعتبارية يتوقف على الجزم بانالعرف قد ينظر إلى النقد الاعتباري بما هو مال تتقو م ماليته بماله من القوة الشرائية والقيمة التبادلية لا بماله من القيمة الاسمية أو الاعتبار القانوني فيكون مماثله ما يعادله من نفس النقد الاعتباري في قيمته التبادلية ، فإذا تمذلك ثبت الضمان على القاعدة وإلا كان مقتضى الأصل عدم ضمان الأكثر من معادله الاسمي ) ) « 1 » .
أقول : وهكذا انتهى به ( دام ظله ) المطاف إلى تفصيل غير الذي بدأ به المحاولة وهو تفصيل افتراضي ، لأن العرف لا ينظر إلى النقد على النحو الأول إلا إذا اشترطه المتعاقدان ، وإلا فإن العرف يرى مماثله في معادله الاسمي ، لذا جعل النتيجة مبنائية متوقفة على الجزم بلحاظ المالية عند التعامل بالمال ، ولا يوجد أحد يلاحظ ذلك ، بل يلحظ النقد بما هو مال ويرتب الحقوق والالتزامات على أساسه .
وتحصّل مما تقدم أنه ( دام ظله الشريف ) فصّل القول بالضمان بلحاظات متعددة ، وما ذلك إلا لمواجهة القول بالضمان لإشكالات جمّة يصعب عليه التخلص منها ، ومن المعلوم أن كثرة التفصيلات المستلزمة لكثرة القيود تجعل موضوع الضمان نادراً ، وهو ( دام ظله الشريف ) أشكل على القول بعدم الضمان كما تقدم من دون أن يبين بوضوح مختاره من هذه التفصيلات وهل أنه ذكرها
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 186 .