تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وابتداء فالضمان لا يتعلّق إلّا بالمال لا بالمالية وإنّما المالية حيثيّة تعليليّة في المال المضمون فإن هذا هو المستظهر من أدلة ضمان الأموال الشرعية والعقلائية ، وهذا بخلاف النقد الاعتباري المحض فان قيمته وقوته الشرائية تمام حقيقته وقوامه فتكون حيثية تقييدية فيه أي أن مالية النقد الاعتباري تكون بقيمته التبادلية والشرائية لا بجنسه الحقيقي ؛ إذ لا قيمة له ، ولا باعتباره ؛ لأن الاعتبار بما هو اعتبار ليس مالًا وإنما المالية بما وراء ذلك الاعتبار من القوة الاقتصادية في الجهة المصدرة والتي تجعل الورقة النقدية فيها قوة شرائية تبادلية حقيقة ، وهذا يعني أن مالية هذه الأوراق إنما تكون بنفس قوتها التبادلية والشرائية لا بشيء آخر فلا محالة يكون مثل النقد المأخوذ أو التالف أوّلًا ما يعادله من نفس النقد في قوته الشرائية التبادلية ، وبهذا يدعى الفرق بين النقود الاعتبارية والأموال الحقيقية ) ) « 1 » . أقول : هذه الدعوى تكررت ، ولو تمت للزم الضمان أقل من المبلغ المسمى عندما تقوى العملة ، وحينئذٍ لا يبقى وجه لما ذكره في أصل المحاولة أن المضمون هو المعادل الاسمي ( أي خصوصية الجنسية ) وقوته الشرائية معاً . ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( الثالث : إن ضمان نقصان قيمة النقد - التضخم - يستلزم تجويز الربا والفائدة بمقدار سعر التضخم ، فإذا أقرضه مثلًا عشرة آلاف تومان لسنة فأصبحت قيمتها الشرائية عند حلول الأجل نصف ما كانت عليه في السابق استحق الدائن على المدين عشرة آلاف أخرى إضافية ، وهذا مصداق للربا المحرم ، بل قد يكون سعر التضخم أكثر من سعر الفائدة الربوية اليوم ، فكيف يمكن الالتزام بذلك ؟ ! ويمكن الإجابة على هذا الإشكال أيضاً : أولًا : بأنه لا بأس بالالتزام بذلك ؛ لأنه ليس رباً ، إذ ليس كل زيادة عينية أو اسمية رباً في باب القرض وإنما الربا هو الزيادة على رأس المال أي زيادة مال
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 182 - 183 .