تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لأن هذه الصفة أعني القيمة السوقية للنقد من الصفات الإضافية النسبية التي لها طرف آخر وهو السوق ومدى رغبة الناس في النقد وتنافسهم عليه ، والصفات النسبية إن كان تغيرها وزوالها بتغير صفة أو منشأً لها قائم بنفس المال كما إذا قلت رغبة الناس فيه لزوال طعمه أو لونه أو تأثيره فمثل هذا يكون مضموناً ومن صفات المثل ؛ لأن تلك الحيثية والمنشأ القائم بالمال يكون متعلقاً لحق المالك أيضاً ، وأما إذا كان تغيرها لتغير طرف الإضافة الذي هو أجنبي عن المال وخارج عنه فلا معنى ؛ لأن يكون مضموناً لأن ذلك الطرف لم يكن مملوكاً لمالك المال أو متعلقاً لحقه كما إذا تصرف المتصرف في الجو فأصبح بارداً فلم يرغب الناس في شراء الثلج مثلًا أو عالج الناس بلا دواء بحيث لم يرغب أحد في شراء دواء معين فإنه لا يكون ضامناً لمالية مالهم ، وكذلك الحال في القيمة السوقية للنقد فان نقصانها يعني أن السوق والناس قلّت رغبتهم فيه ولو لضعف الجهة المصدرة له إلا أن المفروض أن تلك الجهة لا تزال متعهدة ومعتبرة للنقد كالسابق وإنما قلت رغبة الناس في اعتبارها كما تقل في السلع الحقيقية ، فهذا تغير في جهة أجنبية عن حق المالك للمال فلا وجه لأن يكون من صفات المثل ويكون مضموناً ، والشاهد عليه : أنه لو سبب بالدعاية أو بأي سبب آخر إلى أن تقل رغبة الناس في تلك العملة فقلت قيمتها ، بل حتى لو سبب ضعف الجهة المصدرة لها لم يكن ضامناً لنقصان قيمة النقود التي بأيدي الناس جزماً مع أن هذه الصفة والخصوصية لو كانت من صفات المثل ومضمونة بضمان المثل لزم أن يكون التسبب إلى زوالها عن العين المملوكة لمالكها موجباً لضمان قيمتها أيضاً ، كما إذا تسبب إلى فساد أموال الناس أو تغير صفة من صفاتها الحقيقية المرغوب فيها . فالحاصل : هناك تلازم بين الحكم بضمان وصف من أوصاف العين المضمونة من باب كونه من صفات المثل في فرض ضمان العين وبين الحكم بضمانه مع بقاء العين إذا تصرف تصرفاً مؤدياً إلى زوال الوصف فلا بد من الحكم