ضمان الغرامة بالتلف والإتلاف ) ) « 1 » .
أقول : كلا الجوابين لا يتمان ، وأستبعد أن يلتزم ( دام ظله الشريف ) عملياً بما يقول ولكنه يورد هذه النكات للتشييد العلمي .
أما الجواب الأول فإنه مردود بإطلاقات حرمة اشتراط الزيادة في القرض كصحيحة الحلبي ( صفحة 206 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا أقرضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط ) وصحيحة محمد بن قيس ( صفحة 198 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( من أقرض رجلًا ورقاً فلا يشترط إلا مثلها ) والظاهر من المثلية هو في مقدار النقد المسمى .
وهذا الإطلاق له عموم أزماني شامل للزمان الذي يقع فيه انخفاض في قيمة العملة - وقد ذكرنا الروايات الدالة على وقوعه آنذاك - ولم يرد فيها شيء عن ضمان الانخفاض أو تخصيص حرمة الربا به .
وتفريقه بين النقد الحقيقي والاعتباري من هذه الناحية غير مُجدٍ لما كررناه ، إذ أن العرف يرى أن مائتي دينار اليوم أزيد من مائة دينار الأمس وإن ساوتها بلحاظ الذهب ونحوه ، لأن قياسه ليس هذا مضافاً إلى كثير من النقوض والإشكالات التي ذكرناها .
نعم ، لو ثبت بدليل معتبر صحة ضمان الانخفاض فإنه يكون مخصصاً لأدلة حرمة الربا .
أما إشكاله بانسداد باب القرض الحسن فمردود لأن من يريد أن يقرض الله قرضاً حسناً يكون غرضه نيل الثواب عند الله تبارك وتعالى ولا يفكر بالعقلية الرأسمالية ، وإلا فإنه حتى لو حافظنا على مالية ماله فإن التاجر يرى نفسه قد خسر لأنه لم يجنِ منه ربحاً ، وكان يمكنه الحصول على الفائدة المصرفية على الأقل لو أودعه في البنك .
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 183 - 184 .