ويرد على الجواب الثاني : بأنهم لم يقولوا بالتفصيل بين القرض وغيره وعمموا الحكم بالضمان من هذه الناحية بوحدة الملاك على مبناهم في جميع الموارد وهو حفظ المالية ونحوها ، فإذا كان مقتضي الضمان موجوداً فلا رباً ، وإن لم يكن موجوداً - كما هو الصحيح - ففي جميع تطبيقات المسألة فهذا التنزّل لا وجه له .
ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( نعم في العقود لو جعل المقدار والمعادل الاسمي للنقد ثمناً وعوضاً أي لوحظ النقد الاعتباري بما هو نقد اعتباري لا بما هو طريق إلى قدرته الشرائية وقيمته التبادلية لم يستحق المضمون له أكثر من معادله الاسمي ، فكيفية ملاحظة النقد تختلف من مقام إلى مقام ، فقد يلحظ بما هو هو ويجعل عوضاً في العقد فلا ضمان لنقصان قيمته ، وقد يلحظ بما هو طريق إلى القيمة التبادلية والسوقية ويجعل ثمناً فيكون مضموناً بقيمته الشرائية لا محالة ) ) « 1 » .
أقول : هذا التفصيل أجنبي عن الإيراد وجوابه الذي هو بصدده ، بل هو تفصيل آخر غير التفصيل الذي جعله عنواناً لهذه المحاولة ، والملحوظ في المعاملات هي الكيفية الأولى أي اعتبار المعادل الاسمي للنقد هو العوض ، أما الكيفية الثانية فغير متعارفة ، إلا أن يشترطها المتعاقدان لحفظ ماليتهم وحينئذٍ تكون أجنبية عن المسألة لأن كلامنا في مقتضى العقد لا مقتضى الشرط .
ويمكن أن تكون وسيلة لحفظ مالية المضمون له ، وقد أشرنا إليها في الوجه الثالث من الاستدلال بالقواعد ( صفحة 201 ) ، لكن اللحاظ لا يكون إلى القيمة التبادلية والسوقية لأنها أمر مبهم ولا يعرفه حتى الخبراء ويكون العقد باطلًا حينئذٍ لجهالة العوض ، ولكن يمكنه أن يجعل العوض ما يعادله ذهباً ونحوه .
أما على نحو الاشتراط حين العقد فتجعل المرأة مهرها ما يعادل كذا غرام
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 184 .