تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بضمان نقصان القيمة في الفرض المذكور - وهو مما لا يلتزم به - أو الحكم بعدم ضمانه في فرض التلف أيضاً ؛ لأن نكتة الضمان فيهما واحدة ، وهي كون تلك الصفة في المال متعلقاً لحق المالك فإذا كان له هذا الحق فالضمان في الفرضين وإلا فلا ضمان فيهما أيضاً ) ) « 1 » . وأجاب ( دام ظله الشريف ) : ( ( بالفرق عرفاً في الأوصاف النسبية الإضافية بين التصرف في طرف الإضافة والتصرف في العين فإن الأول لا يكون موجباً للضمان ؛ لأنه ليس من التصرف في حق الغير وملكه ، بخلاف الثاني فإنه تصرف فيه حتى بلحاظ وصفه النسبي وما يوجبه من المالية فيه ، فمثلًا إذا كان مال في سوق معين أكثر مالية وقيمة منه في مكان آخر فتارة يتصرف المتصرف في المال بأن يأخذه إلى مكان آخر ويخرجه عن‌ذلك السوق فيكسد فإنه يحكم بضمانه ، وأخرى يتصرف في السوق بأن يرغب من فيه بالانتقال إلى مكان آخر فيكسد المال بعد ذلك فإنه لا يكون ضامناً ؛ لأنه لم يتصرف في مال الغير وحقه . ومقامنا من هذا القبيل فإنه إذا أتلف النقد الذي له مالية وقيمة سوقية معينة أو أخذه من مالكه على وجه الضمان فإنه يعد إتلافاً أو أخذاً لقوته الشرائية من مالكه فيضمنه بماله من القيمة والمالية ، بخلاف ما إذا أثّر على السوق فغيّر من رغبة الناس وتنافسهم على النقد أو أثر على الجهة المصدرة له فحاربها اقتصاديا مثلا فأثر ذلك في قوة النقد عالميا فان هذا لا يعد تصرفا في مال مالكيذلك النقد ) ) « 2 » . أقول : الإشكال صحيح فإن النقصان لم يحصل بسبب تصرف في العين أو قل في المال الذي هو موضوع الضمان وإنما لأسباب خارجة عنها ، وما ذكره من الجواب ليس تاماً لعدة أمور : 1 - إن تنظير مسألتنا بالمثال الذي ذكره قياس مع الفارق ، نعم لو حصل
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 180 - 181 . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 181 - 182 .