على أصل المال المسلف ، وهذا لا يصدق في المقام فلا يشمله إطلاق الآية أو روايات حرمة الربا ؛ إذ الزيادة إن كانت من جهة المالية والقيمة التبادلية فالمفروض مساواتها مع الأصل نتيجة التضخم وهبوط قيمة النقد ، وإن كانت من جهة الزيادة الاسمية وأن عشرين تومان أزيد من عشرة فالاسم أو الاعتبار بما هو اسم أو اعتبار ليس مالًا كما أشرنا وإنما ماليته بلحاظ قوته التبادلية والشرائية وهي معادلة للأصل ، وبهذا ظهر الفرق بين النقد الاعتباري والأجناس الأخرى فإن منّين من الحنطة مال أزيد من منٍّ واحد ولو نقصت قيمته السوقية ، فيصدق فيه الزيادة في المال على رأس المال فيكون رباً محرماً .
فالحاصل : المستفاد من ذيل آية الربا ومما ورد في تفسير الربا وأن كل شرط جرّ نفعاً فهو ربا أن الميزان والمقصود من الربا - الذي يعني لغة الزيادة ليس مطلق الزيادة حتى إذا لم تكن لها مالية ونفع كما لو زاد شيئاً لا مالية له كالميتة مثلًا ، بل الزيادة في المالية وبلحاظ رأس المال وهذا يصدق في مورد الجنس الحقيقي بمجرد زيادة كميته عرفاً ولو نقصت قيمته كما يصدق كلما كان الجنس مساوياً ولكن اشترط شرط زائد له مالية ونفع وأما إذا لم تكن الزيادة إلا عنواناً واسماً من دون جنس حقيقي زائد كما في النقد الاعتباري فلا تصدق الزيادة في رأس المال ولا النفع ، فلا تشمله أدلة الربا ولا دليل كل شرط جر نفعاً فهو رباً ؛ لأنه لا يصدق عليه أنه شرط يجر نفعاً له ، إذ لا نفع فيه له مع فرض التساوي في القيمة التبادلية ، وإنما هو حفظ لنفس رأس ماله ، كيف ! وإلا قد ينسد باب القرض الحسن على الناس مع التضخم المستمر اليوم في باب النقود الاعتبارية في عالمنا الثالث ؛ لأنه يؤدي إلى خسران أصحاب الأموال المقترضة لأصل رؤوس أموالهم عما أسلفوها !
وثانياً : لو تنزلنا عنذلك وقلنا بعدم جواز أخذ النقصان حتى بالشرط فغايته عدم ضمان سعر التضخم في عقد القرض لا في سائر عقود الضمان فضلًا عن
فقه الخلاف — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥٦