تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أقول : الإشكال صحيح لأن لحاظ العرف للقوة الشرائية في كلا النقدين - الحقيقي والاعتباري - واحد وهو عدم كونها دخيلة في صفات المثل وعدم بناء المعاملات عليها ، وإذا لاحظها العرف فإنه على نحو الداعي فلا يدخل في الضمان . أما جوابه ( دام ظله ) فهو غير تام لأمور : 1 - إن جوابه مجرد دعوى ، فإن التفصيل الذي ذكره بين النقد الحقيقي والاعتباري لا وجه له من هذه الناحية بحسب ما قربناه وكررناه وإن العرف لم يكن يلاحظ ذهبيتها وفضيتها وإنما ديناريتها ودرهميتها . 2 - إن العرف إنما لم يكن يلحظ القوة الشرائية للنقد القديم ليس لأنه نقد حقيقي ويلحظه في النقد الاعتباري بل لأنه لا يلحظ هذه القوة في معاملاته مطلقاً حتى في النقد الورقي الحديث كما هو واضح ولا تعرف الناس هذه الأمور . 3 - إن الضمان يتعلق بالنقد بما هو مال لا بماليته ، فالنقد الحقيقي والاعتباري متحدان في موضوع الضمان . 4 - إن جملة من الملاكات التي ذكروها للضمان كرفع الضرر ولزوم مراعاة العدل ونحوها مشتركة بين النقدين . 5 - ذكرنا في الوجه الأول من الاستدلال بالروايات أن ظاهرة التضخم وانخفاض قيمة العملة كان يعاني منها النقد في عصر المعصومين ( سلام الله عليهم ) - كما ذكرنا في المقدمة الثالثة - ولم يرد نص على الضمان بل وردت النصوص في عكس ذلك ، ولو كان الانخفاض مضموناً لجرى في ذلك النقد ولا ينفع في دفعه ما ذكره ( دام ظله ) من كون النقد حقيقياً ، وإن القوة الشرائية غير ملحوظة فيه ؛ لأنها غير ملحوظة في جميع النقود . قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( الثاني : أن القيمة السوقية والقوة الشرائية للنقد وإن كانت‌حيثية تقييدية عرفاً أي قوام النقد وحقيقته بذلك حيث لا منفعة ذاتية له ، إلا أن مجرد هذا لا يكفي لضمان التضخم ونقصان قيمته السوقية من قِبل الضامن له ؛