تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وأما ( الثاني ) فلعدة ملاحظات منها : 1 - إن ظاهرة التضخم معقدة وتتداخل أسبابها ولا يمكن تشخيصها فضلًا عن الفرز بينها - والأزمة المالية العالمية اليوم شاهدٌ على ذلك - وهل يعلم أحد كم تطبع الحكومة من العملة ؟ وهل لهذه العملة رصيد أم لا ؟ وما مقدار تأثير ذلك على التضخم بمعزل عن العوامل الأخرى ، وفي ضوء ذلك : كيف يمكن البناء على هذا التفصيل ؟ 2 - إننا قدمنا أن الحقوق والالتزامات والمعاملات أمور عرفية ، والعرف لا يلتفت إلى هذه المعايير الدقية ولا ينظر إليها وإنما يبني معاملته على المبلغ المسمى بما هو هو . 3 - لم يتضح من كلامه ( دام ظله ) وجه التفصيل ، وغاية ما ذكر قوله : ( ( بل هذه الحيثية - أي قوته الشرائية - قد تعَدُّ قوام النقد وحقيقته بالمقدار المرتبط باعتبار النقد نفسه لا بارتفاع أو انخفاض قيمة السلع الأخرى في السوق بتأثير عوامل العرض والطلب عليها ) ) وهي دعوى وليست دليلًا . أقول : إن هذه الحيثية - التي هي تعبير آخر عن المالية كما تكرر كثيراً - قوام النقد مطلقاً بل كل الأموال متقومة بالمالية غاية الأمر أن هذه المالية قد تكون ذاتية وقد تكون مجعولة وهذا لا يفرق من ناحية الضمان ، لأن المالية والقوة الشرائية ليست دخيلة في المعاملات وإنما تلاحظ على نحو الداعي ، فلا وجه لهذا التفصيل 4 - إن الانخفاض إذا كان بسبب اعتبار الجهة المصدرة للنقد فما مسؤولية الضامن إزاء ذلك ؟ ولماذا يضمن ؟ وللضمان منشآن : المباشرة أو التسبيب ، ولم يصدر منه واحد منهما . نعم قد يقال بمسؤوليته عندما يكون التأخير عدوانياً كالغصب أو السرقة أو مماطلة المدين القادر على الوفاء وهذا تفصيل لم يقل به ( دام ظله الشريف ) . 5 - إن العملة قد تفقد قيمتها من دون جهة الدولة المصدرة لها ، كما لو تعرضت الدولة لحصار خانق أو حرب مدمرة أو انهيار النظام السياسي ونحوها ،