محاولات لتخريج ضمان نقصان القيمة السوقية للنقود الحاصل من التضخم ) ) كما لم يبين صريحاً التفصيل الذي يختاره بعد أن طعن في إطلاق القول بعدم الضمان لكنه صرح بالتفصيل أعلاه في بعض كتبه حيث قال مشيراً إلى بحثه هذا ( ( وقد ذكرنا في بعض أبحاثنا أن المثلية في النقود الاعتبارية عرفاً وعقلائياً تكون بملاحظة القوة الشرائية لذلك النقد لا بمجرد القيمة الاسمية ، فلا بد من حفظ ذلك في مقام الوفاء إذا كان انخفاضها ناجماً عن الأسباب المربوطة باعتبارية النقد لا بقوانين العرض والطلب في السوق ) ) « 1 » .
وسنستخرج من كلامه عدة تفصيلات لاحقاً وأول تفصيل له هو ما جعلناه عنواناً للقول الثالث وقد ذكره في المحاولة السابعة ، وكان الأولى به ( دام ظله الشريف ) أن يفرده بعنوان كما فعلنا ، وليس صحيحاً أن يجعله ضمن محاولات تخريج القول بالضمان .
وعلى أي حال فقد قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( إن النقود إذا كانتحقيقية كالدرهم والدينار فقد يقال بعدم ضمان نقصان قيمتها ؛ لأن ماليتها بجنسها الحقيقي والذي هو مال مثلي كسائر الأموال المثلية ، وأما النقد الاعتباري فحيث أنه لا منفعة ذاتية استهلاكية له أصلًا وإنما منفعته بجعله للتبادل فتكون هذه الخصوصية أعني قيمته التبادلية وقوته الشرائية ملحوظة عرفاً وعقلائياً كوصف حقيقي ، فتكون مضمونة كضمان سائر صفات المثل ، بل هذه الحيثية قد تعد قوام النقد وحقيقته بالمقدار المرتبط باعتبار النقد نفسه لا بارتفاع أو انخفاض قيمة السلع الأخرى في السوق بتأثير عوامل العرض والطلب عليها . فإذا تغيرت قيمة النقد من هذه الناحية كما إذا قل اعتبار الدولة المصدرة له وضعفت قوتها الاقتصادية أو نشرت الدولة كميات أكثر منه بلا رصيد حقيقي بإزائه كان هذا التغيير كالتغير في الأوصاف العرضية للمثل كالثلج في الصيف والماء في المفازة
هامش
( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 193 .