ولنا على هذا الجمع عدة شواهد :
1 - إنه مقتضى التعامل بالنقدين فإنهما لا يسقطان عن المالية بإسقاط سكتهما لقيمتهما الذاتية فيمكن تداولهما كمعدن مع جبر النقيصة وقد شرحنا ذلك .
2 - تعبير الإمام ( عليه السلام ) بقوله ( لك ) في كل من المعتبرتين وهي ظاهرة في التخيير بناءً على فهم الحكم التكليفي من الجواب .
3 - الظن بوحدة الروايتين ، لوحدة الراوي فقد رواهما الشيخ الطوسي ( قدس سره ) بإسناده عن محمد بن عيسى عن يونس ، ووحدة المروي عنه وهو الإمام الرضا ( عليه السلام ) ووحدة القضية المسؤول عنها ووحدة كيفية السؤال وهي المكاتبة ، مما يرجح وحدتهما وأن الرواة تصرفوا بنقل بعض الرواية دون بعض بحسب المناسبة .
وفي ضوء هذه المعالجة للروايات فإنه يمكن الاستدلال بها على ضمان النقص في قيمة النقدين بسبب سقوط السكة إلا أنه لا يمكن الاستدلال بها في المقام - أي النقود الورقية - لما ذكرناه من أنها أجنبية .
القول الثالث : التفصيل
وقد ذكرنا ( صفحة 229 ) عدة لحاظات يمكن التفصيل في الحكم على أساسها ، وقد مال بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) إلى التفصيل بين كون الانخفاض حاصلًا بسبب يرجع إلى الجهة المصدرة للعملة فيضمن ، وبين كونه ناشئاً من عوامل أخرى كاختلال قانون العرض والطلب فلا يضمن .
فإنه قال : ( ( وهذا - أي القول بعدم الضمان - وإن كان صحيحاً في الجملة إلا أن الإشكال في إطلاقه ) ) « 1 » ولم يذكر وجه الإشكال ، وإنما عرض ( ( عدة
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 170 .