الأخرى وصحيحة صفوان المتقدمتين ( صفحة 212 ) فقد ذكرت لعلاجه وجوه عديدة :
الأول : ( ( حمل الأولى على فرض السقوط عن الرواج والنقدية نهائياً ، والثانية على مجرد نقصان القيمة والوضيعة مع بقائه نقداً رائجاً حيث لم يصرح فيها إلا بالوضيعة ) ) « 1 » .
وفيه :
1 - إن الروايات الثلاث صريحة بإسقاط السلطان للعملة السابقة وإن اختلفت التعابير وقد عبّرت صحيحة صفوان بالإسقاط كمعتبرة يونس في المقام وعبرت معتبرة يونس السابقة بأنها لا تنفق بين الناس .
2 - إن ذكر الوضيعة في إحدى معتبرتي يونس دون الأخرى لا يوجب فرقاً بينهما لأن من المعلوم يومئذٍ أن سقوط العملة رسمياً لا يلغي ماليتها لأنها ذاتية وإنما تنقص وتتمم بالوضيعة وإن لم تذكر ، وقد شرحنا هذا ( صفحة 213 ) .
الثاني : ما اختاره الشيخ الصدوق وتبعه الشيخ الطوسي ( رضوان الله عليهما ) ، قال : ( ( كان شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه يروي حديثاً في أن له الدراهم التي تجوز بين الناس . قال : والحديثان متفقان غير مختلفين ، فمتى كان له عليه دراهم بنقد معروف فليس له إلا ذلك النقد ، ومتى كان له عليه دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنما له الدراهم التي تجوز بين الناس ونحوه ذكر الشيخ ) ) « 2 » .
أقول : وبيانه إن الدراهم كان يتعامل معها في المبادلات التجارية تارة كعملة نقدية تُعدُّ عدداً وأخرى كوزن معلوم من الفضة ، وقد ورد ذكر النحوين في الروايات كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يُسلِفُ الرجل الدراهم وينقدُها إياه بأرضٍ أخرى والدراهمُ عدداً ، قال
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 192 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الصر ، باب 10 ، ح 8 .