تنفق اليوم ، فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين الناس ؟ فكتب إلي : لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس ) « 1 » .
وقال : ( ( فقد يستدل بالرواية الأولى على ضمان الأوصاف الانتزاعية غير الحقيقية للمال حيث دلت على ضمان خصوصية نقدية الدرهم ورواجه للإنفاق والتعامل به وأن الدرهم الذي أعطاه إذا سقط عن الرواج والإنفاق كان له على المدين الدرهم الرائج ؛ لأنه أعطاه الرائج فتكون خصوصية الرواج والنقدية تحت الضمان مع أنها خصوصية إضافية انتزاعية ليستحقيقية ، كما أن هذا يستلزم عادة نقصان قيمته عن الدرهم الرائج ، فتدل الرواية على ضمان القيمة الزائدة التي كانت للدرهم المعطى حين رواجه ) ) « 2 » .
أقول : حاصل التقريب أن الإمام ( عليه السلام ) حكم بأن لصاحب الحق الدراهم الجديدة وهي تزيد عن قيمة الدراهم الأولى التي اشتغلت بها الذمة بمقدار الوضيعة المذكورة في المعتبرة الأخرى فيكون الإمام ( عليه السلام ) قد حكم بضمان هذا الانخفاض .
وقد ذكر ( دام ظله ) وجهين للرد على هذا الاستدلال :
1 - ( ( إن هذه الرواية معارضة برواية يونس الأخرى الدالة على أنه ليس له إلا الدراهم الأولى ) ) المتقدمة ( صفحة 212 ) وقد جمع بين الروايات بالوجه الذي ذكره الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي ( رضوان الله عليهما ) - وسيأتي بإذن الله تعالى - ولم يذكر كيف سيؤثر هذا الجمع على الاستدلال بهذه المجموعة سواء على الضمان أو عدمه .
2 - ( ( إن غاية ما تدل عليه هذه الرواية ليونس : أن خصوصية النقدية والرواج تدخل في الضمان ، وهذا لا يستلزم ضمان نقصان قيمة الدرهم الرائج ؛ لأن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، باب 20 ، ح 1 .
( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 192 .