النقدية وإن كانت من الأوصاف الانتزاعية إلا أنها من الحيثيات المهمة التي تجعل الفضة المسكوكة نقداً يتعامل به كثمن في المبادلات والمعاملات بحيثيكون النقد عنواناً مبايناً مع ما لا يكون نقداً من الأموال فتكون هذه الخصوصية من صفات المثل لا محالة عرفاً ، وهذا بخلاف نقصان قيمة المال فإنه لا يجعله عرفاً مالًا آخر ، ففرق بين زوال نقديةالفضة المسكوكة وبين نقصان قيمته من هذه الناحية ؛ ولعل نكتته ما ذكرناه سابقاً من أن القيمة حيثية « 1 » تعليلية في المال لا تقييدية . فالرواية الأولى إذن أجنبية عن بحث ضمان نقصان القيمة حتى لو لم يكن لها معارض إلا بضرب منالقياس وتنقيح المناط ) ) .
أقول : هذا الجواب صحيح ، ويمكن صياغته بتعبير آخر حاصله : أن الانخفاض المذكور في الرواية ناشئ من سقوط العملة السابقة وسك عملة جديدة ، ولقيمة العملة جنبتان : إحداهما ذاتية منشأها المعدن المكون لهما ، والثانية اعتبارية من جهة سكها عملة ، ولكليهما دخل في تحديد المثل الذي يصحّ الوفاء به بحسب حكم العقلاء الذي هو الدليل على ضمان المثلي بالمثل ، فسقوط العملة يخرجها عن كونها مثلًا ، ومن حق الدائن أن يطلب العملة الرائجة بين الناس ، لأن العرف يرى رواج العملة والاعتراف بها رسمياً من أوصاف المثل التي تُضمن فلا يرى غير الرائج مثلًا للرائج ، أو قل لا يرى الدرهم في زمن رواجه مثل الدرهم في غير زمن رواجه الذي هو كالسبيكة ، فهذا ليس ضماناً للمثل .
فالرواية أجنبية عن موضوع مسألتنا الذي هو نقصان القيمة السوقية مع صدق المثلية .
أما التعارض بين معتبرة يونس هذه - التي هي الأولى في الباب - ومعتبرته
هامش
( 1 ) سيأتي فيما ننقله عنه ( صفحة 253 - 254 ) التفصيل بين النقد ذي القيمة الذاتية - كالقديمين - فالحيثية تعليلية والنقد ذي القيمة الاعتبارية فالحيثية تقييدية ، لكن هذا التفصيل لا وجه له في ضوء ما قربناه ( هامش صفحة 202 ) ، أو يريد بالحيثيتين معنى غير المعنى المصطلح .