وإنما القول بالتفصيل أو بحق الفسخ كما سنبين بإذن الله فكان عليه الفرز ، اللهم إلا أن يجمعها بعنوان الضمان في الجملة مقابل القول الأول وهو عدم الضمان مطلقاً .
2 - لم يكن دقيقاً إطلاق العنوان ، فكان ينبغي له التفصيل في الوجوه بمقتضى عدة عناصر مؤثرة منها :
أ - أسباب الضمان - أي اشتغال الذمة - فهل هو ناشئ من الالتزامات العقدية كالبيع بالآجل والقرض أو من الغرامات بسبب التلف كالمقبوض بالعقد الفاسد أو بالإتلاف باليد العدوانية .
ب - مناشئ التغير بالقيمة فهل أن الانخفاض بسبب قرار من الجهة المصدرة أم بسبب قانون العرض والطلب أو بسبب أحداث مفاجئة كالحرب والحصار .
ج - التفصيل بين حالي وجود المضمون وتلفه ، فهل يضمن الانخفاض حتى مع وجود العين فتُسلَّم مع جبر النقصان أم أن الضمان خاص بحال التلف ؟
د - هل ضمان الانخفاض مختص بالعملة أم يشمل سائر السلع وأجور العمل ، لأنهما متناسبان عكساً فإذا انخفضت قيمة العملة زادت أسعار السلع وأجور الخدمات فإذا كان الحكم بضمان الانخفاض عاماً حتى للسلع فهذا يعني أن العملة إذا قويت قيمتها يؤخذ منه للزيادة في القيمة ، وقد قال ( دام ظله ) أن بعض هذه المحاولات أوسع من باب النقود .
ه - التفريق بين التأخير المشروع كالثمن المؤجل والقرض إلى أجله والمهر إلى مدته ، والتأخير غير المشروع كمماطلة المدين مع القدرة أو الغصب أو السرقة .
و - التفصيل بين لحاظ مقدار العملة على نحو الاستقلالية أي بعنوانه ، أو على نحو الآلية أي باعتباره معبراً عن مالية أو مصرف ما كما لو أوصى بإخراج مبلغ سنوي من غلة بستان ما لتزويج خمسة من السادة العلويين أو لكذا زيارة للمعصومين ( سلام الله عليهم ) أو ختمة قرآن ونحوها ، فإن العرف يفهم أن مراده إخراج ما يكفي لتحقيق هذه المصارف خارجاً وليس إخراج نفس المبلغ المعين .
فقه الخلاف — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٣٠