تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بيانه : إن مؤدى هذا الدليل هو عدم ضمان الأوراق النقدية بالمثل وإنما بالقيمة ، ولازمه ضمان الانخفاض في القيمة ، وحينئذٍ قد يقال إننا إذا سلمنا ضمان العملة بالقيمة ، فلا نسلم اللازم لأنه محل خلاف في أن أي القيم تكون مضمونة هل قيمة يوم اشتغال الذمة أو التلف أو الأداء أم أعلى القيم ، إذا كانت اليد عدوانية ونحوها من الأقوال . هذا بغضّ النظر عن ورود جملة من الوجوه التي ذكرناها ضمن الاستدلال على القول بعدم الضمان ، كعدم وجود مقياس واضح ومتفق عليه لتحديد قيمة العملة . السادس : ( ( دعوى أن العرف يتعامل مع الأموال المتخذة للتجارة والمبادلة معاملة القيمي أي يلحظون فيها ماليتها وقيمتها السوقية لا خصوصياتها الجنسية ، ومن هنا قيل بتعلق الخمس بها قبل بيعها ؛ لصدق الربح فيها بنفس ارتفاع قيمتها السوقية فيكون الضمان لقيمتها أيضاً ولو من جهة صيرورة قيمتها السوقية من صفات المثل ، والنقود تكون كمال التجارة من حيث كونها متخذة للمبادلة محضاً ) ) « 1 » . وأجاب ( دام ظله ) بقوله : ( ( إن تعلق غرض تجاري أو تبادلي بالمال لا يخرجه عند العرف والعقلاء عن كونه مثلياً أي له المثل بحيث إذا تلف أو ضمنه الغير اشتغلت ذمته بما هو مماثل له بحسب النظر النوعي للمال الذي هو الميزان في ضمانه ، وإن شئت قلت : إن الخصوصية المذكورة من قبيل الدواعي ، ولهذا تختلف من شخص إلى آخر ولا يكون منضبطاً بخلاف الضمان الذي يكون بإزاء نفس المال من حيث هو هو مع قطع النظر عن غرض من بيده المال ، فالحاصل : كون من بيده المال ينظر إلى حيثية ماليته فقط لا أثر له على ضمان المال من حيث هو مال ) ) « 2 » .
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 172 تحت عنوان : ( المحاولة الثانية ) . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 172 - 173 ، تحت عنوان : ( المحاولة الثانية ) .