منفعة أخرى فيه فيصدق الإضرار عرفاً بمجرد نقص ماليته في زمان الأداء عن زمان الأخذ ) ) « 1 » .
أقول : لا وجه لهذا التفصيل نقضاً وحلًا ، أما نقضاً فلأن العرف يرى الانخفاض في قيمة الأعيان خسارة وضرراً أيضاً ، فإذا اشترى عقاراً بمليون دينار ثم نزل سعره إلى نصف مليون فإنه يراها خسارة وضرراً لكنه غير مضمون ، وسيأتي في تطبيقات البحث على مسألة وجوب الخمس في زيادة القيمة اعترافه بذلك . فالأمر سيان في الأعيان والعملات .
وأما حلًا فلأن المعروف لدى الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) أن موضوع الضمان هو ( المال ) وليس ( المالية ) وقد التزم ( دام ظله ) بذلك فيما نقلناه عنه ( صفحة 201 ) .
ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( نعم ، قد يقال : بأن هذا الوجه لا يجري في موارد العقود التي أقدم فيها الشخص بنفسه على جعل مقدار معين منذلك النقد الاعتباري إلى أجل معين في ذمة الضامن بدلًا عن ماله ، فإنه إذا نزلت قيمته مع فرض عدم التخلف من قِبل الضامن في الأداء لم يكن ضامناً ؛ لأنه ضرر قد أقدم عليه المالك بنفسه ، فيثبت ضمان نقصان المالية في غير هذه الحالة كما في حالة التلف والإتلاف - ضمان الغرامة - أو الغصب أو التأخير عن الأداء ، فيضمن النقصان الحاصل في زمان التأخير لا أكثر ؛ لكونه إضراراً منه على المالك ) ) « 2 » .
أقول :
1 - هذا التفصيل صحيح بلحاظ قاعدة الإقدام إلا أننا قد أجبنا على هذا الوجه بعدة ردود غير القاعدة .
2 - ينبغي له ( دام ظله الشريف ) أن يستذكر هذا التفصيل عندما يختار قوله .
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 187 .
( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 187 - 188 ، تحت عنوان : ( المحاولة التاسعة ) .