وفيه :
1 - إنه مصادرة على المطلوب ، لأن كون ضمان انخفاض القيمة السوقية للعملة من العدل وعدم القيام به من الظلم هو أول الكلام ، وقد يكون ضمان الانخفاض ظلماً على الضامن إذا كان الحكم هو عدم الضمان كما اختار المشهور .
2 - إن الظلم لو سلمناه فإنه تقديري فلا يكون مضموناً لاشتراط الفعلية في موضوعات الأحكام ، وتقريب ذلك أن الظلم يتحقق على تقدير تحريك صاحب المال لماله لو كان عنده ، والربح في عمله ، وهو غير أكيد إذ لعله حرّك المال وخسره فيكون رد المثل له إحساناً إليه وحماية لماله من الخسارة ، أو لعله ادخره فلا يتغير عليه الحال .
3 - إن هذا الوجه لو تم فإنه جارٍ في السلع والأجور على الأعمال ولا قائل بضمان التغير في قيمتها كما قدمنا بل قد نفته الروايات .
الثالث : ( ( الاستدلال بقاعدة ( لا ضرر ) ) ) بتقريب أن الانخفاض في القوة الشرائية هو نقص في المالية التي هي قوام النقد فيتحقق بذلك الضرر على المستحق .
وفيه :
1 - إن مما استدللنا به على عدم الضمان قاعدة الإقدام وهي حاكمة هنا على قاعدة لا ضرر ، لأنه مسلط على ماله وقد أقدم بنفسه على الضرر - لو سلمناه - فلا ضمان له ، كما لو أقدم على بيع غبني لمصلحة ما دينية - كمساعدة البائع والإحسان إليه - أو دنيوية - كما لو دفع بجزء منفرد من درة كتاب أكثر مما يستحق لإتمام دورة الكتاب عنده - فإنه لا خيار له بسبب الغبن .
إن قلتَ : إن المضمون له لا يعلم بحصول الانخفاض فلا يتحقق الإقدام ، ولو علم لتحرز منه .
فقه الخلاف — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٢٦