تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقبل الدخول في بحث أدلة القائلين بالضمان نورد عدداً من الإشكالات والنقوض عليه ، منها : 1 - إن الالتزام بضمان الانخفاض في قيمة العملة يلزم منه أن يأخذ المضمون له أقل من مقدارها عند ارتفاع قيمة العملة الذي قد يحصل أحياناً لوحدة الملاك وهو الضرر أو الجمع بين الحقين أو قاعدة العدل والإنصاف ، أو من كان له الغنم فعليه الغرم وقد اعترف بعضهم بهذا اللازم بما نقلناه عنه ( صفحة 217 ) ونحوها ، فلو أقرضَ مبلغاً إلى أجل فارتفعت قيمة العملة فإنه يستوفي مقداراً يقلّ عن الأصل بمقدار الارتفاع ، وكذا مهر الزوجة ونحوها ، وهذا لا يقول به المستدل أكيداً . 2 - إنّ تغير القيمة كما يحصل للعملات كذلك يحصل للسلع والأجور على الأعمال فهل يضمن انخفاض قيمة الأعيان في بيع السلم أو الإتلاف ونحوها لوحدة الملاك فيهما ؟ مثلًا لو أسلمه مائة دينار في كتاب يسلمه بعد أجل وحين حلول الأجل نقص سعر الكتاب فهل يقول فقيه بضمان انخفاض قيمة الكتاب وتسليم الفرق مع الكتاب ؟ وإذا ارتفع سعر الكتاب فهل يلزم مشتريه بالآجل أن يدفع مبلغاً إضافياً ؟ هذا مما لا يقول به أحد وتنفيه المجموعة الثانية من الروايات التي تقدمت ( صفحة 206 ) . 3 - لزوم الربا في القرض إذا اشترط ضمّ زيادة للمثل المضمون لتعويض انخفاض القيمة الشرائية وهو منهي عنه ، وقد ذكرنا في المجموعة الأولى ( صفحة 205 ) والمجموعة الرابعة ( صفحة 208 ) بعضاً من روايات النهي ، وسيأتي بإذن الله تعالى معالجة البعض لإشكال الربا وجوابه . 4 - إن سيرة العقلاء التي هي الأصل في المعاملات لم تجرِ على ضمان هذا الانخفاض لو حصل ، ولا الحكومات التي تعمل على تنظيم شؤونهم تلتزم بذلك في تعاملاتها مع مواطنيها والحكومات الأخرى ، وقد نقل أن بريطانيا لما خرجت