تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ويوم الوفاء ثم مساعرة الصرف يوم الوفاء ، وبعبارة أخرى : إن ( الدنانير ) في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الملك : ( إذا دفع إليه الورق بقدر الدنانير ) لا يُعلم هل هي بمقدار المبلغ المسمى أم المبلغ بعد ضمان التغيّر غير صريحة بالمطلوب . ومنه يعلم ما في قوله بعد ذلك : ( ( فالحاصل : لا ينبغي الإشكال في دلالة هذه الروايات على فتوى المشهور من أن النقد الذي تشتغل به ذمة المدين لو أراد الوفاء به بما يعادله من النقد الآخر فليس للدائن إلا سعر يوم الوفاء ، وهذا لازمه أن النقد المذكور لو ارتفعت قيمته فلا بد للمدين أن يدفعه بالقيمة المرتفعة عند الوفاء ، ولكن لو نقصت قيمته فلا يجب عليه إلا سعر يوم الوفاء فلا يكون نقصان القيمة مضموناً حتى في النقد ) ) « 1 » . والنتيجة : أن الروايات مسوقة لبيان أنه إذا تمت المعاوضة على العملة التي في الذمة بعملة أخرى وكانت أسعار الصرف متفاوتة فالملاحظ هو زمن المعاوضة الأعم سواء تحقق الوفاء فيه أم لا ، ولا يلاحظ سعر الصرف في يوم الضمان ولا يوم المحاسبة . نعم ، يمكن تتميم الاستدلال بنفس هذا التقريب على عدم ضمان الانخفاض بأن يقال : إنه على القول بالضمان لا يبقى معنى لجعل هذه الضابطة لأن السعر سيكون واحداً وهو سعر يوم اشتغال الذمة باعتبار ضمان التغير ومعالجته فهو نفسه سعر يوم الوفاء ويوم المحاسبة فإذا اقترض عشرة دنانير بسعر اثني عشر درهماً للدينار ثم أصبح سعر الدينار عشرة دراهم ، فإذا قلنا بالضمان فعليه أن يدفع اثني عشر ديناراً لمعالجة الانخفاض وبذلك تكون قيمة القرض يوم الوفاء مساوية لقيمته يوم اشتغال الذمة ولا يبقى معنى لجعل الضابطة المذكورة . هذا وقد استشكل ( دام ظله الشريف ) من جهة أخرى فقال : ( ( إن الروايات المذكورة كلها واردة في النقد الحقيقي أي الدرهم والدينار ، وقد ذكرنا فيما سبق
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 196 .
فقه الخلاف — صفحة 219 | الشيخ محمد اليعقوبي