تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أقول : اشتراطه الوفاء بالقوة الشرائية بقوله : ( ( أقرضه ألف درهم على أن يوفيه قيمته اليوم بالقياس إلى الدينار أو السلع الأخرى ) ) إلخ : خروج عن فرض المسألة الذي هو في مقتضى القاعدة لا ما تقتضيه الشروط ، مع أن صحة مثل هذا الشرط محل إشكال للزوم الربا ، إلا أن يعوّض عما في الذمة من الدراهم بالدنانير عن تراضٍ ، أو تؤخذ الدراهم في العقد على نحو الآلية إلى الدنانير وليس على نحو الاستقلالية ، وتكون الدنانير هي الثمن وإنما أعطيت الدراهم تعبيراً عنها . وهذا تعامل غير متعارف في كلا النقدين ، ولو وقع فإنه خارج أيضاً عن مفروض المسألة وهو انخفاض قيمة العملة التي اشتغلت بها الذمة . تنبيه : توجد مشكلة تواجه الاستدلال بجملة من الروايات في المجموعات المتقدمة ولا تختص بالأخيرة حاصلها أنها أخصّ من المدعى من جهة عدم شمولها لموارد اليد العدوانية فإنها تعرضت لتغيّر القيمة الحاصل بسبب قرار السلطة أو اختلال قانون العرض والطلب ولا إطلاق لها لتشمل حالة مماطلة المدين أو الغصب أو السرقة .

القول الثاني : الضمان مطلقاً

ونريد بالإطلاق في العنوان مقابل بعض التفصيلات الآتية ، وليس ضمان كل انخفاض في القوة الشرائية للعملة حتى لو كان يسيراً فإنه مما يتسامح به العرف وإنما يقول القائل بضمان الانخفاض إذا كان فاحشاً - على حسب تعبيرهم - يعتد به العرف . قال أحد الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) : ( ( لا يمكن الاجتزاء بالمقدار المدفوع من الأوراق النقدية عند تغيّر ماليتها تغيراً معتداً به عند العرف ، ولا أقل في ذلك من مراعاة جانب الاحتياط بالمصالحة بين الدائن والمدين ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الشيخ ناصر مكارم الشيرازي : مصدر سابق ، صفحة 75 .