تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بأنهما كالسلع والأموال الحقيقية الأخرى لها مالية ذاتية قائمة بخصوصيتهما الجنسية بل والنقدية الخاصة بحيث تكون هذه الخصوصية ملحوظة عرفاً ومأخوذة تحت الضمان ، فلا يمكن أن يستفاد منها حكم النقد الاعتباري المتمحض ماليته في الجنبة النقدية الاعتبارية ) ) « 1 » . أقول : هذه الخصوصية - أعني المالية الذاتية والاعتبارية - غير مؤثرة فيما نحن فيه لأن موضوع الضمان هو المال وليس المالية ، وكلٌ من النقدين مالٌ ويلاحظ على هذا الأساس وليس على أساس المالية ، وكلٌ منهما يعاني من ظاهرة التضخم وانخفاض القوة الشرائية للعملة . فيمكن تعميم الحكم ولا يوجد مانع من هذه الناحية . وبتعبير آخر : إن للنقدين الحقيقيين ( الدينار والدرهم ) جنبتين تصنعان قيمته ، الأولى : مادته أي الذهب والفضة ، والثانية : اعتبار السلطة لهما بسكهما عملة ونفوذهما في المعاملات ، وإنما تفترق النقود الحقيقية عن النقود الاعتبارية اليوم في الجنبة الأولى لا الثانية ، ومورد الروايات المتقدمة هي الجنبة الثانية التي تشترك فيها النقود القديمة والمعاصرة لأن التغير في القيمة حصل من جهة إسقاط السلطة لاعتبارها . ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( بل لا يمكن أن يستفاد منها عدم ضمان نقصان قيمة الدرهم والدينار أي النقد الحقيقي إذا لوحظ في مقام دفعه جنبة النقدية وقوته الشرائية محضاً بأن أقرضه مثلًا ألف درهم على أن يوفيه قيمته اليوم بالقياس إلى الدينار أو السلع الأخرى عند الوفاء بدرهم يوم الوفاء كما في قرض القيمي ، فإن هذا لا يمكن استفادة عدم صحته من الروايات المذكورة ؛ لأن هذا النحو من التعامل القيمي لم يكن متعارفاً مع الدرهم والدينار ليتشكل إطلاق في الروايات المذكورة لنفي جوازه ) ) « 2 » .
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 196 . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 196 - 197 .