مصارفة ومحاسبة على أساس أن يكونذلك بسعره الواقعي ، وحيث أن سعره الواقعي يتغير ويختلف بحسب عمود الزمان بالزيادة والنقصان فيسأل السائل عن المعيار الذي يمكن أن يكون عليه سعر المصارفة في المحاسبة ، والإمام ( عليه السلام ) قد أجاب بأن له سعر يوم الوفاء وأنه لا يضره كيف كان الصروف . وهذا معناه إعطاء ضابطة كلية هي : أنه إذا أراد أن يستوفي دينه بالمصارفة فليس له إلا سعر يوم الدفع والوفاء ؛ لأن الوفاء يتحقق فيه ، وكون مورد السؤال في بعض الروايات في فرض تغير سعر الصرف بعد زمان الوفاء لا يجعل الضابطة الكلية المذكورة مخصوصة به دون فرض تغير السعر قبل زمان الصرف ، فإن هذا خلاف النكتة الكلية المستفادة من هذه الروايات ، وهي تحقق الوفاء بالدفع والعطاء ووصول المال إلى الدائن فيكون الميزان بسعر الصرف حينه ، وهذا لا فرق فيه بين تغير سعر الصروف بعد الوفاء أو قبله . بل وهذا خلاف إطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة ( في الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل وليس عند الذي حل عليه دراهم ، فقال له : خذ مني دنانير بصرف اليوم ، قال ( عليه السلام ) : لا بأس به ) وأمثالها من الروايات ) ) « 1 » .
أقول : إن هذه الضابطة صحيحة وخلاصتها أن المدين إذا أراد أن يوفي ما في ذمته بعملة أخرى فعليه أن يصارف بسعر يوم الوفاء مهما اختلفت أسعار الصرف ، وهي تطبيق لضابطة أوسع حاصلها جواز المعاوضة عما في الذمة بعملة أخرى بسعر صرف يوم المعاوضة سواء وفى أو لم يفِ ، وسواء تحاسبا أو لم يتحاسبا .
ولكي يتم الاستدلال يتمسك بإطلاقها لشمول حالة التغير بين يوم الضمان ويوم الوفاء التي لم تذكرها الرواية ، وهذه القضية لا تثبت المطلوب وهو عدم ضمان الانخفاض أي ثبات مقدار الحق نفسه إلى حين المصارفة ، إذ للخصم أن يقول : إننا نسلّم هذه الضابطة لكننا نقول يجب ضمان انخفاض القيمة بين يوم الضمان
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 195 - 196 .