تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بالآخر بصرف يوم الدفع والوفاء لا يوم المحاسبة ولا يوم اشتغال ذمة المدين بالدين إذا فرض تغيّر أسعار الصرف بالزيادة والنقيصة ، وهذا لازمه أن نقصان قيمة النقد المشتغل به الذمة لا يكون مضموناً ولا يجب على المدين أن يدفع أكثر من قيمته يوم الوفاء بالنقد الآخر مهما كانت قيمته قبل ذلك ) ) . أقول : مضافاً إلى عدم كفاية البيان بهذا المقدار فإنه يرد عليه : 1 - تصرّح الروايات بأن التغير في القيمة قد حصل بعد الوفاء وليس قبله كما قال ( دام ظله ) ، ولم تتعرض الروايات لتغيّر حصل بين يوم الضمان أي اشتغال الذمة ويوم الوفاء بالدين ، بل يمكن استفادة عدم التغير من صحيحة عبد الملك إذا فسّرنا ( يوم قبضت ) بيوم اشتغال الذمة لا يوم الوفاء باعتبار أنه عبر عن يوم الوفاء بعد ذلك بقوله : ( وقد يطلب ) ويبتاعها من الصيرفي بنفس السعر . 2 - إن موضوع صحيحة عبد الملك زيادة قيمة العملة وليس انخفاضها إذ أن حقه كان بالدينار وقد زاد سعر الصرف من ( 5 . 7 ) درهم إلى ( 12 ) درهم لكل دينار ، وهو ما تصرح به موثقة إبراهيم بن عبد الحميد وفيها ( ثم يجيء يحاسبه وقد ارتفع سعر الدنانير ) فهذا خروج عن فرض المسألة الذي هو فرض انخفاض العملة ، وإن قال بعدم الفرق كان نقضاً على القول بالضمان كما سيأتي بإذن الله تعالى . 3 - إن توجيه نظره الشريف إلى قيمة الدين بدلًا من الدين نفسه يجعل الروايات دليلًا على القول بالضمان بتقريب أنه أقرضه دنانير سعر صرفها ( 5 . 7 ) دينار ثم بلغ صرفها ( 12 ) دينار فألزمه الإمام ( عليه السلام ) بسعر يوم الوفاء وهو يعني ضمان الزيادة في قيمة العملة . وقد تمم ( دام ظله الشريف ) استدلاله بهذه الروايات من خلال إشكال أورده على نفسه وأجابه فقال : ( ( إن الروايات وإن كانت ناظرة إلى صرف الدينار بالدرهم وبالعكس إلا أنه بعد أن كان حكم صرف أحدهما بالآخر وبأي سعر يتفق عليه الطرفان واضحاً في نفسه وليس مورد السؤال في هذه الروايات ، فلا محالة يكون جهة السؤال فيها عن وفاء ما عليه من الدرهم أو الدينار بالآخر من غير