الناس ، وسنتعرض لهذه الرواية مع معالجة التعارض حين الاستدلال بها على الضمان بإذن الله تعالى ، وحينئذٍ فإن أمكن الجمع العرفي فهو وستتوقف صحة الاستدلال على شكله ، وإن لم يمكن تعارضت الروايات وتساقطت ولا يصح الاستدلال بها .
2 - إن الروايتين إنما يصح الاستدلال بها بناءً على التمسك بإطلاق الحكم باستحقاق صاحب الدراهم دراهمه الأولى من دون جبر للوضيعة التي حصلت فيها ، وهذا الإطلاق قد يناقش فيه - ولو على نحو الاحتمال - بأن الإمام ( عليه السلام ) ليس بصدد البيان من جهة تدارك الوضيعة وعدمها وإنما بصدد بيان أصل الحكم وهو صلاحية الدراهم الأولى لاستيفاء الحق رغم سقوطها عن المعاملة والسكّة . وهذه الوضيعة أشير إليها في نفس معتبرة يونس كجابر لعدم رواج العملة بين المسلمين وفي روايات أُخر كما في حسنة جعفر بن عيسى قال : ( كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : ما تقول جُعلتُ فداك في الدراهم التي أعلمُ أنها لا تجوز بين المسلمين إلا بوضيعة ) « 1 » . بل قد يستظهر من الرواية أن للدائن دراهمه الأولى مع الوضيعة ، لكن الإمام ( عليه السلام ) لم يذكرها اكتفاءً بما ذكره السائل من التخيير بين الدراهم الأولى مع الوضيعة أو الدراهم التي أجازها السلطان ، وفي مثلها يكتفي العرف بما يشير إلى أحد فردي التخيير ولا يشترط ذكره كله . فكأنه ( عليه السلام ) قال : لك الدراهم الأولى مع ما ذكرتَه من الوضيعة .
وفي ضوء هذا فعَدُّ هذه المجموعة من ( ( الروايات الخاصة في المقام ) ) « 2 » لا يخلو من مبالغة .
3 - وقد يُشكل هنا من جهة أن موضوع الروايتين هو الانخفاض الحاصل بسبب سقوط العملة ، ومسألتنا في الانخفاض الحاصل بسبب ظاهرة التضخم وقانون العرض والطلب فتكون المجموعة أجنبية عن محل البحث .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، باب 10 ، ح 8 .
( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 1191 .